تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الصادر عنه ( جسما لتركبه ) فلو صدر أولا لزم تعدد الصادر في المرتبة الأولى ( ولتقدم الهيولى والصورة عليه ضرورة ) لان الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول لتقدم على اجزائه ( ولا ) يجوز أيضا ان يكون الصادر الأول ( أحد جزئيه إذ لا يستقبل بالوجود دون الآخر ) فلا يستقل بالتأثير أيضا والصادر الأول مستقل بالوجود والتأثير معا ( ولا عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر ) الّذي هو محله فكيف يوجد قبله ( ولا نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم ) الذي هو آلتها ( فيمتنع ان يكون سببا لما بعده ) ويجب ذلك فيما صدر أولا ( فتعين ان يكون الصادر الأول ( هو العقل * تلخيصه أول صادر عنه تعالي واحد مستقل بالوجود والتأثير وغير العقل ليس كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم والثاني في الهيولى والصورة والعرض والثالث في النفس الثاني الموجد للجسم ) كالفلك مثلا ( لا يجوز ان يكون هو الواجب لذاته والا لأوجد جزئيه ) لان موجد الكل حقيقة يجب ان يكون موجدا لكل واحد من اجزائه ( فيكون ) الواجب تعالى ( مصدر الاثرين ) في مرتبة واحدة ( ولا جسما للآخر إذ الجسم انما يؤثر فيما له وضع ) مخصوص ( بالقياس إليه ) اما بالمجاورة والقرب أو المحاذاة والمقابلة علم ذلك ( بالتجربة ) فان النار لا تسخن أي جسم كان بل ما يقاربها والشمس لا تضيء الا ما يقابلها ( فلو ) أوجد جسم جسما آخر لوجب أن يفيض صورته على هيولاه ولو ( أفاض الصورة على الهيولى لكان للهيولي وضع قبل الصور وأنه محال ) لان وضع الهيولى مستفاد من الصورة التي هي ذات وضع بالذات لكونها في حد نفسها ممتدا في الجهات ( ولا نفسا لتوقف تأثيرها عليه ) فان النفس لا تؤثر الا بآلات جسمانية فيكون تأثيرها متأخرا عن الجسم فكيف يتصور ايجادها إياه ( ولا أحد جزئيه والا لكان ) ذلك الجزء الموجد للجسم ( علة للآخر وقد أبطلناه لعدم استقلاله بالوجود ) دون الآخر فلا يتصور كونه علة موجدة للآخر ( ولا عرضا لتأخره عنه ) في الوجود ( فهو ) أي الموجد للجسم ( العقل * الاعتراض بناء على ) تسليم ( ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد اما على ) الوجه ( الأول فلم لا يجوز أن يكون أول صادر هو الجسم بان يصدر أحد جزئيه ) عن الواجب تعالى ابتداء ( وبواسطته يصدر الآخر ) وقد صرحوا بان الصورة جزء لعلة الهيولى وليس يلزم من كونها غنية في مدخلية التأثير عن الهيولى كونها غنية في وجودها متشخصة عنها ( وان سلم ) ذلك ( فلم لا يجوز أن يكون ) الصادر الأول ( نفسا ولا يلزم
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 255 | الإيجي