قُربَةٌ ، وَاللُّؤمُ غُربَةٌ « 1 » ، وَالرِّقَّةُ استِكانَةٌ « 2 » ، وَالعَجزُ مَهانَةٌ ، وَالهَوى مَيلٌ ، وَالوَفاءُ كَيلٌ ، وَالعُجبُ هَلاكٌ ، وَالصَّبرُ مِلاكٌ « 3 » . « 4 »
بابُ سَبعَةَ عَشَرَ
3946 . وعَن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهادي عليه السلام قالَ : لَمّا كَلَّمَ اللَّهُ عز و جل موسَى بنَ عِمرانَ قالَ موسى عليه السلام : إلهي ، ما جَزاءُ مَن شَهِدَ أنّي رَسولُكَ ونَبِيُّكَ وأنَّكَ كَلَّمتَني ؟ قالَ : يا موسى ! تَأتيه مَلائِكَتي فَتُبَشِّرُهُ بِجَنَّتي .
قالَ موسى : إلهي ، فَما جَزاءُ مَن قامَ بَينَ يَدَيكَ يُصَلّي ؟ قال : يا موسى ! اباهي بِه مَلائِكَتي راكِعاً وساجِداً وقائِماً وقاعِداً ، ومَن باهَيتُ بِه مَلائِكَتي لَم اعَذِّبهُ .
قَال موسى : إلهي ، فَما جَزاءُ مَن أطعَمَ مِسكيناً ابتِغاءَ وَجهِكَ ؟ قالَ : يا موسى ! آمُرُ مُنادِياً يُنادي يَومَ القِيامَةِ عَلى رُؤوسِ الخَلائِقِ أنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ مِن عُتَقاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ .
قالَ موسى : إلهي ، فَما جَزاءُ مِن وَصَلَ رَحِمَهُ ؟ قالَ : يا موسى ! انسِئُ لَهُ أجَلَهُ ، وَاهَوِّنُ عَلَيه سَكَراتِ المَوتِ ، ويُناديه خَزَنَةُ الجَنَّةِ : هَلُمَّ إلَينا فَادخُل مِن أيِّ أبوابِها شِئتَ .
قالَ موسى : إلهي ، فَما جَزاءُ مَن كَفَّ أذاهُ عَنِ النّاسِ وبَذَلَ مَعروفَهُ لَهُم ؟ قالَ : يا موسى ! يُناديه النّارُ يَومَ القِيامَةِ : لا سَبيلَ لي عَلَيكَ .
قالَ : إلهي ، فَما جَزاءُ مَن ذَكَرَكَ بِلِسانِه وقَلبِه ؟ قالَ : يا موسى ! اظِلُّهُ يَومَ القِيامَةِ بِظِلِّ عَرشي ، وأجعَلُهُ في كَنَفي « 5 » .
قالَ : إلهي ، فَما جَزاءُ مَن تَلا حِكمَتَكَ « 6 » سِرّاً وجَهراً ؟ قالَ : يا موسى ! يَمُرُّ عَلَى الصِّراطِ كَالبَرقِ .
قالَ : إلهي ، فَما جَزاءُ مَن صَبَرَ عَلى أذَى النّاسِ وشَتمِهِم فيكَ ؟ قالَ : اعينُهُ عَلى أهوالِ يَومِ القِيامَةِ .
هامش
( 1 ) . أي يصيِّر الإنسانَ غريباً في وطنه ، كما أنّ السخاء يوجِد القرابَة ، أي كان الناس أقرباءه فلايكون غريباً .
( 2 ) . الاستكانة : الخضوع .
( 3 ) . أي الصبر ملاكُ الأمر : أي قِوامه .
( 4 ) . الخصال ، ص 505 ، ح 3 .
( 5 ) . يضع عليه كنفَه : أي يستره . وقيل : يرحمه ويلطف به . والكنف - بالتحريك - : الجانب والناحية . وهذا تمثيل لجعله تحت ظلّ رحمته ( النهاية : 4 / 205 ) .
( 6 ) . تَلا حِكْمَتَك : أي قرأ التوراة .