قالَ : لا أطلُبُ مِنكَ مالًا ولا جاهاً .
التّاسِعُ : قَولُهُ : « مِمَّا عُلِّمتَ » أشارَ إلى بَعضِ ما عُلِّمَ أي لا أطلُبُ مِنكَ المُساواةَ ، بَل بِبَعضِ ما عَلَّمتَنا ، فَأَنتَ أبَدَاً مُرتَفِعٌ عَلَيَّ زَائِدُ القَدرِ .
العاشِرُ : قَولُهُ « ما عُلِّمتَ » اعترافٌ بِأَنَّ اللَّهَ ( تَعالى ) عَلَّمَهُ ، وفيه تَعظيمٌ لِلمُعَلِّمِ وَالعِلمِ ، وتَفخيمٌ لِشَأنِهِما .
الحادي عَشَرَ : قَولُهُ « رُشْداً » طَلَبُ الإِرشادِ ، وهُوَ ما لَولا حُصولُهُ لَغَوى وضَلَّ ، وفيه اعتِرافٌ بِشَدَّةِ الحاجَةِ إلَى التَّعليمِ ، وهَضمٌ عَظيمٌ لِنَفسِه ، واحتِياجٌ بَيِّنٌ لِعِلمِه .
الثّاني عَشَرَ : وَرَدَ أنَّ الخَضِرَ عليه السلام عَلِمَ أوَّلًا أنَّهُ نَبِيٌّ لِبَني إسرائيلَ ؛ موسى عليه السلام صاحِبُ التَّوراةِ ، الَّذي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعالى بِغَيرِ واسِطَةٍ ، وخَصَّهُ بِالمُعجِزاتِ ، وقَد أتى مَعَ هذا المَنصِبِ بِهذَا التَّواضُعِ العَظيمِ ، هذِهِ المَعرِفَةُ مِنَ الخَضِرِ عليه السلام ، وهذِهِ الغايَةُ مِنَ الأَدَبِ وَالتَّواضُعِ مِنَ موسى عليه السلام ، أجابَهُ بِجَوابٍ رَفيعٍ وَكَلامٍ مَنيعٍ مُشتَمِلٍ عَلَى العَظَمَةِ وَالقُوَّةِ وعَدَمِ الأَدَبِ مَعَ مُوسى عليه السلام ، بَل وَصَفَهُ بِالعَجزِ وعَدَمِ الصَّبرِ بِقَولِه :
« إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا » ، وقَد دَلَّت هذِهِ الكَلِمَةُ الوَجيزَةُ أيضاً عَلى فَوائِدَ كَثيرَةٍ مِن آدابِ العِلمِ ، وإعزازِهِ لِلعِلمِ ، وإجلالِه لِمَقامِه .
المواعظ العددية — صفحة 40
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٠