يا عَلِيُّ ، إنَّ أعتَى « 1 » النّاسِ عَلَى اللَّهِ عز و جل القاتِلُ غَيرَ قاتِلِه ، وَالضّارِبُ غَيرَ ضارِبِه ، ومَن تَوَلّى غَيرَ مَواليه فَقَد كَفَرَ بِما أنزَلَ اللَّهُ عز و جل عَلَيَّ .
يا عَلِيُّ ، تَخَتَّم بِاليَمينِ ؛ فَإِنَّها فَضيلَةٌ مِنَ اللَّهِ عز و جل لِلمُقَرَّبينَ . قالَ : بِمَ أتَخَتَّمُ « 2 » يا رَسولَ اللَّهِ ؟ قالَ :
بِالعَقيقِ الأَحمَرِ ؛ فَإِنَّهُ أوَّلُ جَبَلٍ أقَرَّ للَّهِ بِالرُّبوبِيَّةِ ، ولي بِالنُّبُوَّةِ ، ولَكَ بِالوَصِيَّةِ ، ولِوُلدِكَ بِالإِمامَةِ ، ولِشيعَتِكَ بِالجَنَّةِ ، ولأِعدائِكَ بِالنّارِ .
يا عَلِيُّ : إنَّ اللَّهَ عز و جل أشرَفَ عَلى أهلِ الدُّنيا فَاختارَني مِنها عَلى رِجالِ العَالَمينَ ، ثُمَّ اطَّلَعَ الثّانِيَةَ فَاختارَكَ عَلى رِجالِ العالَمينَ ، ثُمَّ اطَّلَعَ الثّالِثَةَ فَاختارَ الأئِمَّةَ مِن وُلدِكَ عَلى رِجالِ العالَمينَ ، ثُمَّ اطَّلَعَ الرّابِعَةَ فَاختارَ فاطِمَةَ عليها السلام عَلى نِساءِ العالَمينَ .
يا عَلِيُّ ، إنّي رَأَيتُ اسمَكَ مَقروناً بِاسمي في ثَلاثَةِ مَواطِنَ ، فَأَنِستُ بِالنَّظرَ إلَيه : إنّي لَمّا بَلَغتُ بَيتَ المَقدَسِ فِي مِعراجي إلَى السَّماءِ وَجَدتُ عَلى صَخرَتِها : لا إلهَ إلَّااللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ ، أيَّدتُهُ بِوَزيرِهِ ، ونَصَرتُهُ بِوَزيرِهِ ، فَقُلتُ لِجَبرَئيلَ عليه السلام : مَن وَزيري ؟ فَقالَ : عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ .
فَلَمَّا انتَهَيتُ إلى سِدرَةِ المُنتَهى وَجَدتُ مَكتوباً عَلَيها : إنّي أنَا اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنا وَحدي ، مُحَمَّدٌ صَفوَتي مِن خَلقي ، أيَّدتُهُ بِوَزيرِهِ ، ونَصَرتُهُ بِوَزيرِهِ ، فَقُلتُ لِجَبرَئيلَ عليه السلام : مَن وَزيري ؟ فَقالَ : عَلِيُّ بن أبي طالِبٍ .
ولَمّا جاوَزتُ سِدرَةَ المُنتهى انتَهَيتُ إلى عَرشِ رَبِّ العالَمينَ جَلَّ جَلالُهُ فَوَجَدتُ مَكتوباً عَلى قَوائِمِه : إنّي أنَا اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنا وَحدي ، مُحَمَّدٌ حَبيبي ، أيَّدتُهُ بِوَزيرِهِ ، ونَصَرتُهُ بِوَزيرِهِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . أعتى : من العتوّ ؛ أي التّجبّر والتكبّر ؛ يعني أنّ هذه المعاصي تنشأ عن العتوّ والتجبّر الشديد على اللَّه تعالى .
( 2 ) . التختّم باليمين كان من علائم الشيعة ، وبذلك وردت روايات كثيرة ، كما أنّ التختم باليسار كان من شعار غيرهم وإن نسبوهفي بعض رواياتهم إلى عليّ عليه السلام . أو إلى الحسنين عليهما السلام ( انظُر سفينة البحار ) . وإقرار الجمادات بولايتهم عليهم السلام ورد في روايات كثيرة ، ولعلّ ذلك يدلّ كسائر الأخبار بل بعضِ الآيات بوجود الشعور والإدراك في الموجودات ولو يسيراً .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 352 - 374 ، ح 5762 .