وَالتَّهيِئَةُ « 1 » وضِدَّهَا البَغيَ ، وَالنَّظافَةُ وضِدَّهَا القَذَرَ ، وَالحَياءُ وَضِدَّهُ الخُلعَ « 2 » ، وَالقَصدُ وضِدَّهُ العُدوانَ ، وَالرّاحَةُ وَضِدَّهَا التَّعَبَ ، وَالسُّهولَةُ وَضِدَّهَا الصُّعوبَةَ ، وَالبَرَكَةُ وضِدَّهَا المَحقَ ، وَالعافِيَةُ وضِدَّهَا البَلاءَ ، وَالقِوامُ وضِدَّهُ المُكاثَرَةَ « 3 » ، وَالحِكمَةُ وضِدَّهَا الهَوى ، وَالوَقارُ وضِدَّهُ الخِفَّةَ ، وَالسَّعادَةُ وضِدَّهَا الشَّقاءَ ، وَالتَّوبَةُ وَضِدَّهَا الإِصرارَ ، وَالاستِغفارُ وَضِدَّهُ الاغتِرارَ ، وَالمُحافَظَةُ وَضِدَّهَا التَّهاوُنَ ، وَالدُّعاءُ وَضِدَّهُ الاستِنكافَ ، وَالنَّشاطُ وَضِدَّهُ الكَسَلَ ، وَالفَرَحُ وضِدَّهُ الحُزنَ ، وَالالفَةُ وَضِدَّهَا الفُرقَةَ « 4 » ، وَالسَّخاءُ وضِدَّهُ البُخلَ « 5 » .
فَلا تَجتَمِعُ هذِهِ الخِصالُ كُلُّها مِن أجنادِ العَقلِ إلّافي نَبِيٍّ أو وَصِيِّ نَبِيٍّ أو مُؤمِنٍ امتَحَنَ اللَّهُ قَلبَهُ لِلإيمانِ ، وَأمّا سائِرُ ذلِكَ مِن مَوالينا فَإِنَّ أحَدَهُم لايَخلو مِن أن يَكونَ فيه بَعضُ هذِهِ الجُنودِ حَتّى يَستَكمِلَ ويَنقى مِن جُنودِ الجَهلِ ، فَعِندَ ذلِكَ يَكونُ فِي الدَّرَجَةِ العُليا مَعَ الأَنبياءِ وَالأَوصِياءِ عليهم السلام ، وإنَّما يُدرَكُ الفَوزُ بِمَعرِفَةِ العَقلِ وجُنودِهِ ، ومُجانَبَةِ الجَهلِ وجُنودِهِ ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وإيّاكُم لِطاعَتَه وَمَرضاتِه . « 6 »
مِن خُطبَةِ عَلِيٍّ عليه السلام المَعروفَةِ بِالدّيباجِ
3979 . عِبادَ اللَّهِ ! لاتَرتابوا « 7 » فَتَشُكّوا ، ولا تَشُكّوا فَتَكفُروا ، ولا تَكفُروا فَتَندَموا ، ولاتُرَخِّصوا لأِنفُسِكُم فَتُدهِنوا وتَذهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذاهِبَ الظَّلَمَةِ فَتَهلِكوا ، ولاتُداهِنوا فِي الحَقِّ إذا وَرَدَ عَلَيكُم وعَرَفتُموهُ
هامش
( 1 ) . يعني الموافقة والمصالحة بين الجماعة وإمامهم .
( 2 ) . الخلع - بالخاء المعجمة - : أي خلع لباس الحياء ، وهو مجاز شائع . وفي بعض النسخ « الجلع » بالجيم ؛ وهو قلّة الحياء . والقصد : اختيار الوسط في الامور .
( 3 ) . القَوام - بفتح القاف كسحاب - : العدل و ما يُعاش به . والمكاثَرة : المغالبة في الكثرة ؛ أي تحصيل متاع الدنيا زائداً على قدرالحاجة للمباهاة والمفاخرة والمغالبة . وفي بعض نسخ الحديث : « المكاشرة » وهي المضاحكة .
( 4 ) . في بعض نسخ الحديث « وضدّها العصبية » .
( 5 ) . اعلم أنّ ما ذُكر من جنود العقل والجهل هنا إحدى وثمانون خصلة ، وذلك لتكرار النسّاخ بعض الفقرات بأن يكونوا أضافوا بعض النسخ إلى الأصل .
( 6 ) . الخصال ، ص 589 ، ح 13 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 109 ، ح 7 .
( 7 ) . الارتياب مطاوعة من الريب بمعنى الشكّ ، أو الشكّ مع التهمة ؛ أي لا تقبلوا الشكّ أو التهمة فتشكّوا . ولعلّ المراد هو نفيالحالة النفسانية في ضعفاء الناس من التردّد في الامور والوسواس حتّى في الامور الواضحة و بعد قيام الدليل أعاذنا اللَّه تعالى منهما ؛ فإنّ هذه الحالة إن بقيت و لم يعالجها الإنسان يتبدّل إلى الشكّ الحقيقي ، كما أنّ الشكّ إن لم يعالَج بالبراهين والمجاهدات قد يتبدّل إلى الجحود والأنكار . « ولا ترخصّوا لأنفسكم فتدهنوا » لعلّ المراد المداهنة مع النفس ؛ لأنّه إذا رخّص نفسه في هواها ينجرّ الأمر إلى تحليل الحرام بالتأويل أو إلى ارتكابه بالمسامحة والمساهلة ، وأشار إليه في الجملة الآتية « ولا تداهنوا في الحقّ » هذه الجملة أعمّ من المداهنة مع نفسه أو غيره .