تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
للمعتزلة ) الذين فسروها بواحد منهما ( لنا ) في وجود الإرادة بدونهما ( ان الهارب من السبع إذا عن ) أي ظهر ( له طريقان متساويان ) في الافضاء إلى مطلوبه الّذي هو النجاة منه ( فإنه ) مع كونه ملجأ في الهرب ( يختار أحدهما ) بإرادته ( ولا يتوقف ) في ذلك الاختيار ( على ترجح أحدهما لنفع ) يعتقده ( فيه ولا على ميل يتبعه بل يرجح أحدهما ) على الآخر ( بمجرد الإرادة لا أقول لا يكون للفعل مرجح ) على عدمه فان الهارب بإرادته مرجح إياه على تركه ( بل ) أقول ( لا يكون إليه ) أي إلى الفعل ( داع ) باعث للفاعل عليه من اعتقاد النفع أو ميل تابع له ( ومعلوم بالضرورة أنه من دهشته ) وحيرته ( لا يخطر بباله طلب مرجح ) يختار بسببه أحدهما بل لا يطلب ولا يتصور في تلك الحالة سوي النجاة ( و ) معلوم بالضرورة أيضا ( أنه لو لم يجد المرجح لم يتوقف متفكرا ) فيه ( حتى يفترسه السبع وكذلك العطشان إذا كان عنده قدحان من ماء وفرض استواؤهما من جميع الوجوه
شرح
( قوله طريقان متساويان ) وبأنه لا يخفى ان اعتبار التساوي لمجرد الاستظهار فان الهارب والجائع والعطشان يختار أحد الأمرين من غير تصور المرجح واعتقاده سواء كان في نفس الأمر مرجح أم لا وهو كاف في اثبات المطلوب ( قوله ولا يتوقف الخ ) في القاموس التوقف على التسمي التعب [ قوله ولا على ميل الخ ) الصواب أو لميل يتبعه عطفا على لنفع لا على الترجيح فان الترجيح مشترك بينهما [ قوله لا يكون للفعل مرجح ] أي فاعل مرجح الوجود على أنه يلزم وجود الممكن بلا موجد
هامش
انتفاء العينية والمشروطية مما لا وجه له إذ لا دخل لانتفاء المشروطية في ذلك العدم حتى لو ثبت لم يصح ذلك التفسير أيضا قلت بعد تسليم ان التفريع على ما ذكر لا على وجود الإرادة بدونهما له مدخل فيه إذ لو تحققت المشروطية كان أحدهما لازما للإرادة ضرورة لزوم الشرط للمشروط فكان يصح رسمها بلازمها وفيه انه انما يتم عند المحققين إذا كان اللازم محمولا اللهم الا أن يقال كان يصح رسمها حينئذ بأحدهما مسامحة وان لم يصح حقيقة فالمقصود المبالغة في نفى تلك الصحة كما يومي إليه لفظ أصلا واعلم أن ظاهر كلام المصنف يدل على أن المعتزلة قائلون بان الإرادة مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه وليس كذلك بل هي عندهم نفس أحدهما فأشار الشارح بزيادة قوله فلا يصح تفسيرها الخ إلى توجيه كلامه ولكلام المصنف توجيه آخر أقرب مما ذكره الشارح وهو أن يحمل على أن الإرادة عندنا غير مشروطة بأحد الامرين خلافا للمعتزلة أي بعضهم الذين قالوا بان أحدهما معينا شرطا لها فان من جعلها نفس الميل التابع للاعتقاد مثلا جعل الاعتقاد شرطا لها
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 68 | الإيجي