عنها ما كان فيها من الابعاد وجسميتها باقية ) بعينها فلا تكون الابعاد الموجودة بالفعل لازمة للجسمية صالحة لان يعرف بها الجسم ( وهذا ) الّذي ذكروه في الشمعة ( بناء منهم على اثبات الكمية ) المتصل وكون الجسم متصلا واحدا في نفسه لا مفصل فيه بالفعل ( واما على الجزء ) وتركب الجسم منه كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة ( فلم يحدث ) في الشمعة شيء لم يكن ( ولم يزل ) عنها ( شيء ) قد كان ( بل انتقلت الاجزاء ) الموجودة فيها ( من طول إلى عرض ) أو بالعكس ( أو نقول المراد ) بقولهم الطويل العريض العميق ( انه يمكن ان يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة ) لا وقوع القسمة فيه بالفعل وحينئذ يرجع إلى الحد الذي ذكره الحكماء ويندفع عنه الفساد الّذي أوردوه عليه ( ثم اختلف المعتزلة ) بعد اتفاقهم على ذلك الحد ( في أقل ما يتركب منه الجسم ) من الجواهر الفردة ( فقال النظام لا يتألف ) الجسم الا من أجزاء غير متناهية وسيأتي ) تقرير مذهبه وابطاله أيضا ( وقال الجبائي ) يتألف الجسم ويتحصل ( من ثمانية أجزاء ) لا من أقل منها وذلك ( بأن يوضع جزءان فيحصل الطول و ) يوضع ( جزءان )
شرح
( قوله فلا تكون الخ ) وان أريد جنس الطول والعرض والعمق كان معنى التعريف ما يتصف بجنس الابعاد الثلاثة في ضمن أي فرد كان مآله إلى قبوله الابعاد الثلاثة كما لا يخفى بناء على اثبات الكمية أي هذه الشبهة ترد على الأوائل القائلين بثبوت الكميات المتصلة دون المعتزلة النافين لها ( قوله بل انتقلت الاجزاء الخ ) فيما قيل الطول والعرض والعمق باق ما دام الجسمية باقية والقبول انما هو في أوضاع الاجزاء الزائدة على أصل الطول والعرض والعمق هكذا ينبغي ان يفهم هذا الكلام ( قوله أو نقول هذا ) ما ذكره الشيخ في الشفاء جوابا للحكماء هذا المعترضين على الأوائل ولا يتم ذلك على رأي المعتزلة لان الجسم عندهم مركب من السطوح والسطوح من الخطوط فالسطوح كالخطوط المتعاطفة على زوايا قائمة موجودة عندهم في الجسم لا يمكن وجوده بدونها فيصح التعريف بالابعاد الموجودة بالفعل وبهذا ظهر عدم ورود الاعتراض الأول عليهم لوجود الابعاد الثلاثة في الكرة عندهم وكون الابعاد الثلاثة أعنى الخطوط والسطوح الجوهرية مقومة للجسم
هامش
[ قوله أو نقول الخ ] قول المعتزلة بالاجزاء بالفعل لا ينافي هذه الإرادة لان امكان فرض شيء غير وجوده بالفعل والمنتفى على تقدير القول بها هو الامتدادات الفرضية لا امكان فرضها [ قوله فقال النظام ] فان قلت سيجيء في المقصد الثاني ان الجسم عنده مؤلف من اعراض مجتمعة فكيف يتصور منه ذلك القول قلت الجوهر عنده اعراض مجتمعة أيضا فربما يريد بالاجزاء الغير المتناهية جواهر غير متناهية مركبا كل منها من الاعراض المجتمعة