تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الأطراف وإليها أعنى ( بحسب ما منه و ) ما ( إليه ) جميعا ( من حيث هما كذلك ) أي من حيث أنهما متضادان أعني أن يكون مبدأ احدى الحركتين ضدا لمبدإ الأخرى ومنتهاها ضدا لمنتهاها وليس يكفي لتضاد الحركة التضاد بين المبدءين فقط فان الحركة من السواد إلى الحمرة لا تضاد الحركة من البياض إلى الحمرة ولا التضاد بين المنتهيين فقط فان الحركة من الحمرة البياض لا تضاد الحركة من الحمرة إلى السواد وذلك لانتفاء غاية الخلاف وانما اعتبر قيد الحيثية إذ لا بد من اعتباره ( فإنهما ) أي ما منه وما إليه في الحركتين ( قد يختلفان بالذات ) والماهية ( مع التضاد ) بينهما ( كالسواد والبياض ) فالحركة من الأول إلى الثاني تضاد الحركة من الثاني إلى الأول لان مبدءاهما متضادان بالذات وكذلك منتهاهما ( أو دونه ) أي دون التضاد ( كالسواد والحمرة ) فإنهما متخالفان بالماهية بلا تضاد لعدم التباعد في الغاية فلا تضاد أيضا بين الحركة من أحدهما إلى الآخر وعكسها ( أو بالعرض ) أي يختلفان لا بالذات بل باعتبار عارض مع التضاد بحسبه أيضا ( كالمركز والمحيط لأنهما جزءان ) أي نقطتان ( من جسم بسيط عرض لأحدهما أنه غاية القرب من الفلك وللآخر أنه غاية البعد عنه ) وباعتبار هذين العارضين
شرح
( قوله أعنى بحسب ما منه الخ ) ليس التضاد لأجل التوجه من الأطراف وإليها من حيث إنها أطراف ونهايات لبعد إذ ليس ذلك مما لا يتعلق به الحركة بل لأجل ان تلك الأطراف ماهية الحركة وما إليه ولا كونها ما منه كيف تفق اما بل من حيث إنهما متضادان مثلا بعد المركز والمحيط ليست من حيث كونهما طرفين لبعد أو من حيث كون أحدهما غاية البعد عن الآخر موجبتين لتضاد الصاعدة والهابطة إذ لا تعلق للحركة بها بهذا الاعتبار بل من حيث كونها منه فقوله كذلك ظرف مستقر وقع حالا أي التوجه من الأطراف وإليها من حيث التوجه في الضدين فقول الشارح من حيث إنهما متضادان بيان لحاصل المعنى
هامش
( قوله من جسم بسيط ) أي يحددهما جسم بسيط لا أنهما جزءان منه كما يتبادر من عبارته ( قوله وباعتبار هذين العارضين الخ ) فان قيل قد ذكروا أن تضاد العارض لا يوجب تضاد المعروض فكيف أوجب تضاد عارض بعض ما تتعلق به الحركة تضاد الحركة مع أن هذا أبعد قلنا مرادهم ان ذلك بمجرده وعلى اطلاقه لا يوجب تضاد المعروض وأما إذا كان بخصوصه بحيث يوجب صدق حد الضدين على المعروض أو ما يتعلق به فلا استبعاد وهاهنا قد يصدق بتضاد الطرفين حد الضدين على الحركتين أعني الصاعدة والهابطة كما ذكره الشارح
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 240 | الإيجي