حقيقة الحركة بهذه الأمور الأولية التصور ثم تجعل الحركة معرفة للآن والزمان اللذين هما سببا هذه الأمور في الوجود قال وهذا جواب حسن ( وبقولهم بالتدريج ) أو ما في معناه ( وقع الاحتراز عن مثل تبدل الصورة النارية بالهوائية فإنه ) انتقال ( دفعي ) ولا يسمونه حركة بل كونا وفسادا
المقصد الثاني [ أرسطو والحركة ]
ذهب أرسطو إلى ( أن الحركة تقال ) بالاشتراك اللفظي ( لمعنيين الأول التوجه ) إلى المقصد ( وهو كيفية ) وصفة ( بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهي ) اللذين للمسافة ( ولا يكون في حيز ) من الاحياز الواقعة فيما بين المبدأ والمنتهي ( آنين ) بل يكون في كل آن في حيز آخر ويسمى الحركة بمعنى التوسط وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حد من حدود المسافة يفرض لا يكون هو قبل آن الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه وبأنها كون الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين يحيطان به والاعتراض بأن تصور الآن والقبلية والبعدية يتوقف على تصور الزمان المتوقف على تصور الحركة فيلزم الدور
شرح
( قوله وصفة ) أي المراد بالكيفية المعنى اللغوي إذ كونها كيفية اصطلاحية لم يثبت ( قوله الذين للمسافة ) تخصيص المسافة بالذكر لان وقوع الحركة فيها يتفق عليه وتصويره فيها سهل فان وجود المبدأ والمنتهى فيه والتوسط محقق ( قوله لا يكون قبل آن الوصول إليه ) لا خفاء في انه لا يمكن الحصول في حد قبل آن الوصول إليه فلا فائدة في تعيينه الا أن يقال إنه لتأكيد عدم الحصول بعد آن الوصول واما مادة على أن حاله بعد
هامش
( قوله وصفة ) أشار بزيادتها إلى أنها المرادة بالكيفية فلا يلزم كون الحركة بمعنى التوسط من مقولة الكيف كما يوهمه عبارة المتن [ قوله اللذين للمسافة ] إشارة إلى دفع الاعتراض بأن المبدأ والمنتهى ليس الا مبدأ الحركة ومنتهاها فيكون تعريف الحركة بنفسها لكن فيه نظر لان هذا انما يفيد ان لم يتحقق الحركة بمعنى التوسط الا في الحركة الأينية ويمكن ان يقال المراد بالمسافة مطلق ما وقع فيه الحركة مجازا والأقرب ان يقال بدل قوله للمسافة لما وقع فيه الحركة هذا وقد اعترض عليه بأن المبدأ والمنتهى ان أريد بهما اللذان بالفعل خرجت الحركة المستديرة الفلكية وان أريد بهما اللذان بالقوة خرج عن التعريف الحركات التي لها مبدأ ومنتهي بالفعل وان أريد بهما ما هو أعم من القوة والفعل فأمثال ذلك ينبغي اجتنابه في التعريفات ولك ان تختار الثالث وتمنع لزوم اجتناب مثله في التعريفات لان المحذور الاشتراك اللفظي لا المعنوي ثم إن المتبادر هو المبدأ والمنتهي بالفعل كما أشار إليه المصنف واعلم أن في الحركة بمعنى التوسط شبهة ذكرناها في بحث الزمان فمن أراد الاطلاع عليها فلينظر فيه