تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والحد المشترك هو ذو وضع بين مقدارين يكون هو بعينه نهاية لأحدهما وبداية للآخر أو نهاية لهما أو بداية لهما على اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات فإذا قسم خط إلى جزءين كان الحد المشترك بينهما النقطة وإذا قسم السطح إليهما فالحد المشترك هو الخط وإذا قسم الجسم فالحد المشترك هو السطح والحدود المشتركة يجب كونها مخالفة في النوع لما هي حدود له لان الحد المشترك يجب كونه بحيث إذا ضم إلى أحد القسمين لم يزدد به أصلا وإذا فصل عنه لم ينتقص شيئا ولولا ذلك لكان الحد المشترك جزءا آخر من المقدار المقسوم فيكون التقسيم إلي قسمين تقسيما إلى ثلاثة والتقسيم إلى ثلاثة أقسام تقسيما إلى خمسة وهكذا فالنقطة ليست جزءا من الخط بل هي عرض فيه وكذا الخط بالقياس إلى السطح
شرح
التوزيع بان يتلاقى اثنان على حد وآخران على حد آخر وهكذا بقرينة قوله بين جزءين منها ( قوله ذو وضع ) أي قابل للإشارة الحسية اما بنفسه أو باعتبار محله فلا يرد ان النقطة ليست موجودة في الخط فكيف تكون قابلة للإشارة الحسية كذا قالوا وعندي ان قبول الإشارة الحسية يقتضي وجودها حين الإشارة لا قبلها وهي موجودة في الخط وقتها ( قوله لم يزد به أصلا ] لأنه لو زاد به كان له مقدار في نفسه فكان حاجزا لملاقاة الجزءين لأنها تستلزم تداخل ما له مقدار فيما له مقدار من حيث إن له مقدارا وهو محل بديهة ( قوله لم ينتقص شيئا ) أي لم ينتقص أحد القسمين شيئا من الانتقاص فهو بمعنى أصلا ( قوله ولولا ذلك الخ ) هذا بيان انى وما ذكرته بيان لمى كما لا يخفى
هامش
شيء غير شيء بناء على أن كل مقدار يمكن ان يفرض فيه أجزاء كما أشار إليه سابقا بقوله ولا يزال كذلك أبدا ثم تلاقى الاجزاء ليس باعتبار أن كلا من الاجزاء الثلاثة تلاقى الأخيرين مثلا بل باعتبار ان هذا الجزء يلاقى ذلك الجزء على حد واحد وذلك الجزء يلاقى من الجانب الآخر الجزء الآخر على حد واحد أيضا [ قوله والحد المشترك هو ذو وضع الخ ] قيل عليه كون الشيء ذا وضع فرع وجوده الخارجي والحد المشترك أمر فرضي لا وجود له في الخارج فكيف يكون ذا وضع وأجيب بان المعنى ذو وضع مفروض والحق في الجواب ما ذكره الشارح في حواشي التجريد من أن كون ذا وضع لا يقتضي وجوده بل وجوده أو وجود ما يتوهم هو فيه ( قوله لم ينتقص شيئا ) التنوين في شيئا للتقليل وشيئا اما تمييز أو مفعول مطلق أي انتقاصا شيئا ( قوله فيكون التقسيم إلى قسمين تقسيما إلى ثلاثة ) وهذا مع أنه خلاف المفروض يستلزم ان يكون التقسيم إلى قسمين تقسيما إلى أقسام غير متناهية والقول بجواز كون الحدود المشتركة خارجة في البعض وداخلة في البعض مما لا يلتفت إليه إذ لا وجه للتخصيص فتأمل