( حتى تنحصر في الأين والملك ) بل قد تكون النسبة إلى الكم القار بوجه آخر ( كالمماسة ) بين سطحى جسمين ( والمطابقة ) التي هي الاتحاد في الأطراف ( وأيضا فاعتبرت في الوضع نسبة الاجزاء إلى الاجزاء وإلى الخارج ) كما مر ( فقد جاء التركيب وأنه يوجب تكثر الاقسام ) إذ يجوز حينئذ أن يعتبر التركيب بين النسبة إلى الكم والنسبة إلى الكيف مثلا فيكون قسما خارجا عن الاقسام المذكورة ( وأيضا فبقى ) من الاقسام الممكنة ( النسبة إلى العدد ) الذي هو الكم المنفصل ( ولا برهان على انتفائه ) أي انتفاء هذا القسم ( وأيضا فالنسبة إلى الزمان ) الذي هو كم متصل غير قار ( لا يتعين أن تكون متى ) إذ لا يجب أن
شرح
( قوله فاعتبرت ) على صيغة المجهول بقرينة قوله كما مر يعني أن القوم اعتبروا في الوضع النسبتين معا والمقصود بيان الحصر في الاقسام التسعة التي قررها القوم لا التقسيم ابتداء وبيان الحصر في أقسامه فلا يرد أن الشيخ لم يعتبر النسبة إلي الأمور الخارجة في الوضع واعتبار غيره لا يصير حجة عليه فلا يلزم تكثير الاقسام واعلم أن الشيخ نقل أولا وجه الحصر من القدماء فقال العرض اما أن يكون مستقرا في موضوعه وارد عليه بسبب غيره من خارج ولا محتاجا إلى النسبة إلى ذلك الخارج وهو أقسام ثلاثة كمية وكيفية ووضع الخ ثم قال في وجه الحصر الّذي أحدثه ان كل عرض لا يخلو اما أن يحوج تصوره إلى تصور شيء خارج عن الموضوع أو لا يحوج والذي لا يحوج إلي ذلك على ذلك ثلاثة أقسام اما أن يكون لم يحوج إلى ذلك فقد يحوج إلى وقوع نسبة في أشياء هي فيه ليست خارجة عنه واما أن لا يحوج إلى ذلك بالنسبة والّذي لا يحوج إلى ذلك فهذه الخارجة تجعل الموضوع منقسما بوجه ما حتى يكون له أجزاء لبعضها عند بعض حال متغايرة في النسبة وذلك هو مقولة الوضع إذ هو نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض وان كل واحد منها أين هو من الكل الخ ولا يخفى انه ليس على شيء من هذين الوجهين اعتبار النسبة إلي الأمور الخارجة في الوضع ولعل اعتبارها كما أراد المتأخرون لئلا يكون القيام عين الانعكاس لكن اللازم من عدم اعتبارها هو اتحادهما في الجنس لا في النوع فيجوز أن يختلف بالفصول المقومة وما ذكره الشارح قدس سره سابقا من أن الجنس والفصل متحدان وجودا وجعلا فكيف يتصور أن حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر انما يرد لو قيل إن النسبة إلي الأمور الخارجة فصل والنسبة بين الاجزاء جنس بل نقول إن الجزء الذهني المأخوذ من النسبة إلى الأمور الخارجة فصل للجزء الذهني المأخوذ من النسبة بين الأمور الداخلة كالحيوان المأخوذ من البدن والناطق المأخوذ من الصورة النوعية فبعد مفارقته لا تبقى تلك الحصة من الجنس بل تنعدم وانما تبقى النسبة في الاجزاء التي هي مبدأ لحصة أخرى من الوضع ويقارنها النسبة إلى الأمور الخارجة التي هي مبدأ لفصل آخر
هامش
[ قوله وأيضا فاعتبرت في الوضع الخ ] أي على المذهب المختار الّذي أثبت بالدليل فيما سبق وان ذهب أبو علي إلى خلافه كما أشير إليه الآن