الرقة والغلظ كالهواء والماء تتفاوت حدود الحركة في السرعة والبطء وغير الخارج هو المعاوق الداخلي ولا يتصور في الحركة الطبيعة معاوق داخلي لاستحالة أن تقتضى الطبيعة بذاتها شيئا وتقتضى مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه بالذات بل في الحركة القسرية فتحديد الحركة الطبيعية
شرح
الحركة فلا يمكن ان يكون محددا لما يلزمها من السرعة والبطء فاندفع ما قيل لم لا يجوز ان يكون أمر آخر غير القوام كالقوة الجاذبة للمغناطيس مثلا محددا بحسب اختلافها في القوة والضعف ( قوله ولا يتصور في الحركة الطبيعية الخ ) أي إذا كانت في الأجسام البسيطة لأنه لا يكون ذلك المعاوق حينئذ الا الطبيعة فاندفع ما قيل ما ذكره من قوله لاستحالة انما يدل على عدم كون الطبيعة معاوقا والمعاوق الداخلي أعم منها فيجوز ان يكون نفسا كالطير الساقط من مكان وهو يطير إليه ( قوله بل في الحركة القسرية ) أي بل يتصور المعاوق الداخلي في الأجسام البسيطة في الحركة القسرية ( قوله فتحديد الحركة الطبيعية الخ ) فإذا لم يكن المعاوق الخارجي بان أمكن الخلاء لم تكن الحركة الطبيعية الصادرة عن الأجسام البسيطة متصفة بالسرعة والبطء فانتفت الحركة وهذا برهان على امتناع الخلاء من غير افتقار إلى اعتبار الحركات الثلاث كما هو المشهور وحاصله انه لو أمكن الخلاء لامكن الحركة فيه لأنه عبارة عن المكان الخالي عن الشاغل ومن أمارات المكان جواز وقوع الحركة فيه والتالي باطل لأنه يستلزم وجود الحركة من غير معاوق المستلزم لوجود الحركة فيه على غير حد من السرعة والبطء
هامش
الحديد فإنه يتحرك بالطبع إلى أسفل ويعاوقه في الحركة قوة المغناطيس ويتسارع في الحركة بحسب تباعده من المغناطيس ( قوله ولا يتصور في الحركة الطبيعية معاوق داخلي ) هذا في حركات البسائط وأما في حركات المركبات الطبيعية فيمكن فيها المعاوقة الداخلية من أجزاء مادية والسر فيه أن حركة المركب حركات متعددة في نفس الامر بحسب تعدد الاجزاء والكلام في الحركة الواحدة وقد يقال عدم تصور المعاوق الداخلي الطبيعي في البسائط مسلم وأما الارادى فلا لان اقتضاء شيء شيئا وإرادة ما يعوقه جائز بلا شبهة وبتلك الإرادة يجوز أن يتحدد سرعة الحركة وبطؤها فعلم أن الحركة الطبيعية لا يستدل بها على اثبات المعاوق الخارجي بعينه بل يستدل بها على أحد المعاوقين اللهم الا أن يبني الكلام على الوقوع إذ الاستقراء أدل على أن ليس لنا بسيط ذو حركة طبيعية يكون ذا إرادة أيضا إذ يقال لا يعقل كون الإرادة معاوقة للحركة الطبيعية ألا ترى أن من وقع من مكان عال فتحرك هابطا بطبعه وأراد خلافه لم يكن للإرادة تأثير في المعاوقة أصلا فتأمل [ قوله وتقتضي مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه بالذات ] قيل لم لا يجوز أن تقتضى الطبيعة بذاتها مرتبة من القوة والشدة وتقتضى مع ذلك ما يعوقها عن الزائد على تلك المرتبة وجوابه ما مر من أنه لا يجوز أن