بالتوقف ( امتناع الانفكاك بنعت التقدم منعناه هاهنا ) أي منعنا أن التوقف بهذا المعنى ثابت بين الانتقالين بل لا توقف بينهما أصلا أو التوقف من جانب واحد فقط كما نبهنا عليه وقد أجيب عن هذا الالزام أيضا بأنه لو صح لامتنع حركة السمكة في البحر إذ لا يعقل ثبوت خلاء في الماء لأنه سيال بالطبع يسيل إلى المواضع الخالية وإذ لا خلاء هناك فإذا تحركت سمكة في قعر البحر لزم تموجه بكليته لما ذكرتم بعينه فان التزمتم هذا التزمنا تدافع أجسام العالم وتصادمها بحركة بقة واحدة وهو مردود إذ يجوز عندنا أن يمنع الفاعل المختار سيلان الماء إلى الأمكنة الخالية واعلم أن ما تمسك به المتكلمون من الوجهين على تقدير صحته انما يدل على ثبوت المكان الخالي وأما كونه بعدا موهوما كما هو مذهبهم فيحتاج إلى ابطال البعد المجرد الموجود ( احتج الحكماء ) على امتناع المكان الخالي عن الشاغل سواء كان بعدا مفروضا أو موجودا ( بوجوه ) ثلاثة ( الأول انه لو وجد الخلاء فلنفرض حركة ما ) إرادية أو قسرية أو طبيعية ( في مسافة خالية فهي في زمان ) لان كل حركة انما هي على
شرح
[ قوله فان التزمتم هذا التزمنا الخ ] لا يخفى ان التزام التصادم بالمعنى الّذي أثبتناه مكابرة بخلاف التزام تموج البحر بكليته [ قوله فيحتاج إلى ابطال الخ ] بما مر من أنه يستلزم التداخل ( قوله لو وجد الخلاء الخ ) خلاصته لو أمكن الخلاء لامكن وقوع الحركة فيه وأمكن وقوع تلك الحركة في ملاء غليظ وملاء رقيق يكون النسبة بينهما في القوام كالنسبة بين زماني الخلاء والملاء الغليظ فيلزم ان يكون الحركة مع العائق كهي لا معه وهو محال وهو انما نشأ من وجود الخلاء إذ الأمور الأخر لا شك في امكانها بل في وقوعها في الحركات أي الحركات المتحدة في المسافة والقوة المحركة ومقدار الجسم
هامش
( قوله وإذ لا خلاء هناك فإذا تحركت سمكة الخ ) فيه بحث لأنا نجوز أن يعدم اللّه ما ذا في قدام السمك ويوجد ماء آخر يملأ مكانها فعلى تقدير تسليم انتفاء الخلاء في الماء لا يرد علينا هذا الالزام أصلا والشارح انما لم يتعرض لهذا لأنه قد سبق منه إشارة إلى مثله ( قوله التزمنا تدافع أجسام العالم ) قد أشرنا إلى امكان جعل المحال فيما سبق لزوم حركة الأفلاك حركة أينية فحينئذ لا يمكن الزامهم هذا لأنه مخالف لقاعدتهم الثابتة عندهم بالدليل القطعي على زعمهم ( قوله فهي في زمان ) انما احتيج إلي بيان هذا لأنه لو جاز وقوع الحركة في ذلك الخلاء في آن ووقع حركة ذي المعاوق الأول في زمان لم يكن لذلك الآن نسبة إلي هذا الزمان نسبة مقدارية لعدم المجانسة كما لا نسبة للنقطة إلى الخط بها فلا يصح أن يفرض ذو معاوق آخر يكون نسبة معاوقه إلى معاوق