للقسمة لكن لا لذاته بل لتعلقه بالمعلومين المعروضين للعدد وسيرد عليك اقسام الكم بالعرض ( والمراد بالقسمة هنا ) يعنى في حد الكم ( ان يفرض فيه شيء غير شيء فيدخل فيه المتصل والمنفصل ) لان كلا منهما قابل للقسمة بهذا المعنى وذكر في الملخص ان قبول القسمة قد يراد به كون الشيء بحيث يمكن ان يفرض فيه شيء غير شيء وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته وقد يراد به الافتراق بحيث يحدث للجسم هويتان وهذا المعنى لا يلحق المقدار لان الملحوق يجب بقاؤه عند اللاحق والمقدار الواحد إذا انفصل فقد عدم وحصل هناك مقداران لم يكونا موجودين بالفعل قبل الانفصال بل القابل للانقسام بهذا المعنى هو المادة والمقدار معد لها في قبولها إياه ثم ذكر فيه أنه لا يجوز تعريف الكم بقبول القسمة لأنه مختص بالمتصل ولا يخفى عليك ان الّذي يقتضيه كلامه السابق هو أنه إذا عرف
شرح
( عبد الحكيم )
( قوله لان كلا منهما الخ ) وكون الاجزاء حاصلة بالفعل لا ينافي فرضها بل هو أعون على الفرض ( قوله يحدث للجسم ) خص الجسم بالذكر إشارة إلى أن هذه القسمة تلحق الجسم لذاته لأنه لا بد فيه من الحركة وانما تلحق الاعراض بالتبع ( قوله انه لا يجوز تعريف الكم الخ ) في المباحث المشرقية منهم من اقتصر في تعريف الكم بقبول المساواة واللامساواة ومنهم من ضم إليه قبول القسمة وذلك خطأ فان قبول القسمة من عوارض الكم المتصل لا من عوارض الكم المنفصل الا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم انتهى والمستفاد منه انه لا يجوز تعريفه بقبول القسمة مطلقا وأن منشأ عدم الصحة لفظ القبول وتوجيهه انه ان أريد به الفروض والاتصاف وبالقسمة الفرضية إذا الافتراقية انما تعرض المادة فهو مختص بالمتصل دون المنفصل اما لان الفرضية انما تطلق على ما يقابل العقلية كما صرحوا به في تعريف الجزء واما لاعتبار قيد عدم الانقطاع فيها وان أريد به الطريان وبالقسمة الافتراقية لأنها الطارية وكذلك لان الانفصال انما يرد على المتصل فلا يصح التعريف بقبول القسمة الا إذا أخذ القبول بكلا المعنيين بطريق اشتراك الاسم اما باستعمال المشترك في كلا المعنيين أو بإرادة القدر المشترك ويراد بالقسمة الافتراقية فحينئذ يشمل التعريف للمتصل والمنفصل لان عروض الافتراقية للمنفصل وطريانها على المتصل فهذا مجمل كلام الامام في الكتابين عندي ( قوله ان الّذي يقتضيه كلامه السابق وهو قوله وهذا المعنى لا يلحق المقدار فان نفى لحوقه للمقدار دليل على عدم تناوله بخلاف قوله وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته فإنه لم يورده بطريق الحصر ليستفاد منه اختصاصه بالمتصل وما قيل إن قوله بل القابل للانقسام بهذا المعنى هو المادة يدل على عدم لحوقه للمنفصل فضلا عن اختصاصه حيث أورده بطريق الحصر فكيف يكون كلامه السابق مقتضيا لاختصاصه