تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تداخل البعدين ( اجتماع المثلين ) فان ذينك البعدين متماثلان قد اجتمعا في مادة واحدة ( وقد أبطلناه ) فيما سبق ( والجواب عن ( الوجه ) الأول انا نختار أن البعد ) الّذي هو المكان ( لا يقبل الحركة ) الأينية ( قوله فلا يقبلها الجسم ) أيضا ( لما فيه من البعد قلنا ) هذا اللزوم ( ممنوع إذ البعد الّذي في الجسم قائم بالمادة ) حال فيها ( و ) البعد ( الذي فيه الجسم ) أعنى المكان ( قائم بنفسه ) غير حال في المادة ( وانهما مختلفان بالحقيقة ) فلا يلزم حينئذ من عدم قبول أحدهما الحركة عدم قبول الآخر إياها انما يلزم ذلك على تقدير التماثل في الحقيقة ( وما يقال ) في ابطال كون المكان بعدا قائما بنفسه ( من أن البعد قد اقتضى ) من حيث هو هو أعني لذاته ( القيام بالمحل ) والحاجة إليه ( والا لا استغني ) في حد ذاته عنه ) أي عن المحل والقيام به إذ لا واسطة بين الحاجة وعدمها الّذي هو الاستغناء ( فلا يحل ) البعد ( فيه ) أي في المحل أصلا لان ما لا حاجة له في تقوم ذاته إلى شيء لا يتصور حلوله فيه لكن البعد قد حل في المحل كما في الأجسام فلا يكون من حيث هو هو مستغنيا عن المحل بل محتاجا إليه لذاته ومقتضيا للقيام به ( وأنه يقتضي أن يكون كل بعد كذلك ) أي حالا في المحل قائما به لان مقتضى ذات الشيء لا يتخلف عنه فلا يمكن حينئذ أن يكون بعدا قائما بنفسه حتى يكون المكان عبارة عنه وقوله ( بناء ) خبر للمبتدأ الّذي هو قوله وما يقال يعني أن هذا الاستدلال على ابطال كون المكان بعدا موجودا مبنى كالوجه الأول ( على تماثل الابعاد ) المادية والمجردة وقد عرفت أنه ممنوع ( و ) الجواب ( عن ) الوجه ( الثاني أنا لا نسلم
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله وانهما مختلفان بالحقيقة ) إذ لا تماثل بين الجوهر والعرض والمجيب وان كان يكفيه مجرد جواز الاختلاف لأنه مانع الا أنه لما كان قائلا بكون المكان السطح لا البعد تعرض لاثبات الاختلاف ( قوله انما يلزم الخ ) لو سلم التماثل يجوز ان يكون الاختلاف في قبول الحركة وعدمه راجعا إلى الأمور الخارجية اللازمة لهما لا من حقيقتهما المتحدة ( قوله إذ لا واسطة بين الحاجة الخ ) قد عرفت الكلام بما لا مزيد عليه فيما سبق ( قوله لا يتصور حلوله فيه ) بناء على أن الحلول يقتضي الاحتياج إليه لذاته هكذا قالوا وفيه نظر [ قوله انا لا نسلم حصول اجتماع البعدين الخ ] حاصله ان أردتم بحصولهما في جسم حلولهما فيه فالملازمة ممنوعة لان اللازم من النفوذ هو التداخل لا الحلول والاتحاد في الوضع وان أردتم مجرد اجتماعهما في الجسم ونفوذهما فيه فالملازمة مسلمة وبطلان التالي ممنوع فان الضروري ان كل بعدين