تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
اما الأول فلانه لو قبل ) البعد ( الحركة ) الابنية ( فمن مكان إلى مكان ) إذ لا معنى للحركة الأينية الا الانتقال من مكان إلى مكان آخر ( فله ) أي لذلك البعد الّذي هو المكان ( مكان ) آخر هو بعد أيضا وينقل الكلام إليه بأنه يقبل الحركة الأينية فله مكان ثالث ( ويتسلسل ) فيكون هناك ابعاد غير متناهية متداخلة بعضها في بعض ( وأنه محال ) بالضرورة ( وكيف ) لا يكون محالا ( وجميع ) تلك ( الأمكنة من حيث هي جميع يمكن انتقاله ) لأنه إذا أمكن انتقال كل واحد منها أمكن انتقال الكل من حيث هو كل أيضا الا ترى أنه إذا خرج كل واحد
شرح
( قوله فلانه لو قبل الحركة الخ ) حاصله انه لو أمكن له الحركة لامكن له المكان ولو أمكن له المكان لامكن المحال وهو وجود ابعاد غير متناهية أو يقال لو أمكن لما لزم من فرض وقوعه محال نظرا إلى ذاته لكنه يلزم المحال فيندفع ما توهم من أن قبول الحركة لا يقتضي وقوع الحركات بالفعل حتى يلزم ان يكون له مكان آخر بل امكان المكان وهو لا يستلزم التسلسل ( قوله ألا ترى الخ ) وذلك لان المراد بخروج كل واحد خروج كل بعد سواء كان مجتمعا مع آخر أولا فإذا خرج كل واحد بهذا المعنى خرج الكل وليس المراد خروج كل واحد بشرط الانفراد عن الآخر حتى لا يستلزم الحكم على كل واحد الحكم على الكل كما في قولنا كل رجل يشبعه هذا الرغيف
هامش
( قوله أما الأول فلأنه لو قبل البعد الخ ) أجيب عنه باختيار الشق الأول ومنع لزوم التسلسل لان قبول الحركة عبارة عن امكان الاتصاف بالانتقال من مكان إلي مكان وهذا الامكان يقتضي امكان أن يكون للمتصف مكان لا وجوبه فلا يلزم التسلسل وفيه نظر لان لزوم التسلسل وتحقق ابعاد غير متناهية ليس باعتبار اتصاف كل بعد بالحركة الأينية بالفعل حتى يرد ما ذكر بل باعتبار ان القابل للحركة الأينية لا بد أن يكون أمرا متمكنا بالفعل إذ ما لا يتعلق بالمكان كالمجردات لا يكون قابلا لها أصلا والخصم أيضا معترف به وسيصرح الشارح في الإلهيات بأن المكان لا يمكن حصوله الا في المكان ولهذا استدل المحققون علي أن اللّه تعالى ليس بمكاني بأنه لو كان كذلك لزم قدم المكان وبالجملة مبنى الكلام على أنه يستحيل أن يكون شيء في بعض أحيان وجوده مما لا تعلق له بالمكان وفي بعض منها متمكنا والظاهر أن العقلاء متفقون عليه نعم يمكن أن ينقض الدليل بالبعد المجرد فإنه ان قبلها لذاته لزم التسلسل والا فسائر الأجسام لا يقبله أيضا فما هو جواب القائلين بالسطح فهو جواب القائلين بالبعد [ قوله لأنه إذا أمكن انتقال كل واحد ] قد يمنع الشرطية بناء على أن امكان كل درجة في نفسه لا ينافي امتناع الكل كما أشرنا إليه فيما سبق ( قوله ألا ترى انه إذا خرج كل واحد عن مكانه ) فان قلت خروج كل من الاجزاء الفلكية عن مكانه لا يستلزم خروج المجموع فما الفرق بينه وبين ما نحن فيه قلت خروج كل جزء فيما نحن فيه إلى مكان غير مكان جزء آخر بالضرورة لتطابق الأمكنة وتداخل الابعاد على الفرض ولا كذلك فيما ذكرته فهذا هو منشأ الفرق فليتأمل