Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 109

Contributors:

P.109
يتوقف التأثير في الوجود على أمر عدمي كما تجوز توقفه على أمر وجودي فعلى هذا جاز ان يكون مدخلية الشيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط كالفاعل والشرط والمادة والصورة وأن يكون من حيث عدمه فقط كالمانع وأن يكون من حيث وجوده وعدمه معا كالمعد إذ لا بد من عدمه الطارئ على وجوده فما قيل من أن العلة التامة الوجود لا بد أن تكون موجودة أريد به ان ما له مدخل بوجوده لا بد أن يكون موجودا وما له مدخل بعدمه لا بد ان يكون معدوما وما له مدخل بوجوده وعدمه لا بد ان يوجد ثم يعدم هذا معنى وجود العلة التامة وحصولها المقتضى لوجود المعلول واما
Commentary
بالفاء فيكفيه التميز العقلي بمعنى ان العقل إذا لاحظ العدمي ولاحظ وجود المعلول يحكم بترتبه على ذلك العدمي لا على وجوده العقلي فلا يرد انه متوقف على الوجود وان التوقف ثابت بينهما وان فرض انتفاء العقول فلا يكفيه التميز العقلي فلا بد من القول بأنه كاشف عن الوجودي ( قوله من حيث وجوده وعدمه معا ) بأن يتوقف على عدمه بعد الوجود كما في المعد أو على وجوده بعد العدم كالانهضام الجيد المتوقف على عدم شرب الماء أولا وشربه ثانيا وأما نفس الاستعداد فلا يتوقف الوجود على عدمه وان كان مقارنا له ( قوله من أن العلة التامة للوجود الخ ) والتخصيص بالوجود بناء على أن العينية اصالة في الوجود
Footnote
( قوله وان يكون من حيث وجوده وعدمه معا كالمعد ) كلامه في حاشية المطالع يفيد انحصار العلة التي يتوقف عليها المعلول باعتبار وجودها وعدمها في المعد فالكاف مقحمة بحسب المعنى أو بالنظر إلى الافراد الذهنية وان أمكن ان يناقش في الانحصار بأن نفس الاستعداد من ذلك القبيل مع أنه من أثر المعد قال في حاشية المطالع المعد هو الموجب للاستعداد التام الّذي هو القوة القريبة أعني ان يتهيأ القابل للمقبول تهيأ كافيا لقبوله مقارنا لعدمه حتى إذا وجد فيه بالفعل لم يوصف باستعداده إياه بل بامكان الاتصاف فإنه لازم له لا يفارقه ويمكن ان يدفع المناقشة المذكورة بان الاستعداد لما كان أثرا للمعد لازما له أدرج في عداده ولم يعده من أجزاء العلة التامة استقلالا ( قوله فما قيل من أن العلة التامة للوجود الخ ) لا يخفى ان حاصل ما ذكره ان المراد بوجود العلة التامة حصول الأمور التي لها مدخل في وجود المعلول ولا شك ان العلة التامة للمعدوم أيضا لا بد أن تكون موجودة بهذا المعنى فلا وجه وجيها للتخصيص بالموجود حينئذ ولا إشارة في ذلك القول إلى خصوصيات تلك الأمور حتى يوجه التخصيص بان بعضها انما يجري في الموجود دون المعدوم على أن أجزاء العلة التامة لا تنحصر فيما ذكره إذا المعدوم الذي مدخليته بحسب الذات كالاتصاف بالأمور الاعتبارية مثلا خارج عنه ( قوله ما له مدخل لوجوده ) ضمير وجوده راجع إلى ما الّذي هو عبارة عن جزء العلة التامة وقوله لوجوده صفة لمدخل أي مدخل كائن لوجوده ويصح بحسب المعنى جعله بدلا من له وقس عليه