لم يكن ملحوظا في تلك الحالة لا مفصلا ولا مجملا فيظهر أن تلك العوارض ليست للماهية في حد ذاتها فليست نفسها ولا داخلة فيها والا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى وأيضا لو كان شيء منها نفسها أو داخلا فيها لما أمكن اتصافها بما يقابله ومن هذا يعلم أيضا أنها ليست
شرح
( قوله فيظهر الخ ) أي فيظهر من هذا البيان ان شيئا من العوارض ليست للماهية في مرتبة ذاتها حيث انفك عنها في الملاحظة العقلية ( قوله والا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى ) أي ملاحظة مغايرة للملاحظة الأولى بحسب المتعلق كما بينه بقوله أن يلاحظ أمرا لم يكن ملحوظا الخ بخلاف نفس الماهية وما هو داخل فيها فان الحكم بهما وان كان محتاجا إلى ملاحظة غير الملاحظة الأولى لكن الملاحظة الثانية عين الملاحظة الأولى بحسب المتعلق فتدبر ما حررنا لك فان فيه اندفاعا للشكوك العارضة للناظرين فيها تركنا التصريح به مخافة الاطناب ( قوله وأيضا الخ ) دليل ثان لبيان المغايرة بين الماهية والعوارض سواء كانت لازمة لها أو مفارقة ( قوله لما أمكن الخ ) أراد به الامكان العقلي أي لما جوز العقل اتصافها بما يقابله فان العارض سواء كان لازم الماهية أو غيره بينا أو غير بين يمكن تصور الماهية بدونه وان كان المتصور محالا فيجوز اتصافه بما يقابله بخلاف ما هو داخل فيها فان تصورها بدونه محال كالمتصور وإليه أشار المحقق التفتازاني في شرح العقائد النسفية حيث قال بخلاف الضاحك والكاتب مما يمكن تصور الانسان بدونه فإنه من العوارض ( قوله ومن هذا يعلم الخ ) أي ومما ذكرنا من أن تلك العوارض ليست للماهية في مرتبة ذاتها وانه يجوز العقل اتصافها بكل واحد من المتقابلات يعلم أنها في مرتبة ذاتها ليست مقتضية لشيء منها ولا مستلزمة لها وهذا لا ينافي اقتضاءها إياه باعتبار وجودها مطلقا أو خارجا أو ذهنا وانما ذكر الشارح هذه المقدمة مع أنها لا دخل لها في بيان المغايرة تمهيدا لما سيجيء من بيان معنى تقديم حرف السلب على الحيثية وتأخيره فما قال صاحب المقاصد من أنه إذا قيل الأربعة زوج أوليس بفرد يراد ان ذلك من لوازم الماهية ومقتضياتها من غير نظر إلى الوجود ليس بشيء كيف ولو كان ذلك مقتضى الماهية لاقتضتها حال العدم أيضا
هامش
( قوله والا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى ) المراد بالملاحظة الأخرى هي ما تكون متعلقة بما لم يلاحظ أولا لا اجمالا ولا تفصيلا بقرينة سياق الكلام أو المراد انه لما احتيج إلى ملاحظة أخرى على التقديرين أعنى على تقدير أن يلاحظ ما هو داخل في الماهية أولا اجمالا وعلى تقدير أن يلاحظ تفصيلا بل كان ينبغي أن يحتاج إلى ملاحظة أخرى على التقدير الأول فقط بناء على أن الحكم بالاجزاء يستدعى تصورها مفصلة وبهذا اندفع ما يتوهم من أن قوله والا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى لا يصلح لان يكون تنبيها على أن العوارض ليست داخلة في الماهية لجواز أن يكون الاحتياج إلى الملاحظة الثانية لئلا يبقى ذلك الداخل في مرتبة الاجمال لاحتياج الحكم إلى ملاحظة المحكوم به تفصيلا فتدبر ( قوله لما أمكن اتصافها الخ ) سياق الكلام في العوارض المحمولة مواطأة كما نبهناك عليه فلا يرد على