ان امكانه إذا كان مستمرا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظرا إلى
Commentary
[ قوله امكانه إذا كان مستمرا أزليا الخ ] أي إذا كان جميع أجزاء الأزل ظرفا للامكان ( قوله لم يكن هو في ذاته مانعا الخ ) أي يكون الأزل ظرفا لعدم المنع أي لم تكن ذاته في شيء من أجزاء الأزل مانعا عن قبول الوجود إذ لو كان في شيء منها مانعا عنه انتفى امكانه في ذلك الجزء لأن عدم المنع لازم للامكان وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم فلا يكون الامكان مستمرا في جميع اجزاء الأزل ( قوله فيكون الخ ) أي إذا كان الأزل ظرفا لعدم المنع يكون عدم منعه مستمرا في جميع أجزاء الأزل بحيث لا يشذ منها جزء فيكون الأزل ظرفا لاستمرار عدم منعه ( قوله فإذا نظر الخ ) يعنى استمرار عدم المنع في جميع أجزاء الأزل بحيث لا يخرج منها جزء يستلزم عدم المنع من الاتصاف بالوجود في شيء منها على أن يكون في شيء منها ظرف الاتصاف بالوجود إذ لو تحقق المنع من
Footnote
إليه من قوله لا بد لا فقط بل ومعا أيضا فإنه لو سلم ان أزلية الامكان يستلزم جواز الاتصاف بالوجود في كل جزء من أجزاء الأزل فمن اين يلزم جواز المقارنة ومعلوم ان الاتصاف بالوجود في كل جزء من اجزاء الأزل أعم من الاتصاف به في كل منها معا ومستلزم العام لا يجب ان يكون مستلزما للخاص فقوله وجواز اتصافه به في كل منها معا الخ ان الذي فرع عليه ما زعمه من استلزام أزلية الامكان لامكان الأزلية مما لا طائل تحته انتهى كلامه ثم إن ما ذكره الشارح المحقق منقوض اجمالا بالزمان والحركة لان ممكن الوجود منهما عند المحققين هو الآن السيال والحركة بمعنى التوسط وهما أمران قاران لا اجزاء لهما أصلا فامكانهما أزلي وازليتهما ممكنة بل واقعة عند الفلاسفة وأما الحركة بمعنى القطع والزمان الغير القار فلا امكان لهما أصلا ولا بمقولة الفعل والانفعال فان الشارح قرر الاستدلال على امتناعهما ولم يجب عنه فلعلهما عنده غير موجودين كما هو مذهب متأخري المحققين بل الحروف الآنية التي تعرض للأصوات عند انقطاعها كعروض الآن للزمان والنقطة للخط إذ قد صرحوا وصرح الشارح أيضا بأنها ليس لها وجود الا في آن حدوثها فلها أزلية الامكان دون امكان الأزلية والقول بان ازليتها ممكنة نظرا إلى ذاتها وماهيتها والامتناع بالنظر إلى الغير أعنى الوجود في الزمان الأول مما لا يلتفت إليه لان هذا الغير متحقق على تقدير استمرار وجودها فإذا اقتضى ماهياتها اقتضى بعد الوجود لم يمكن لها لذاتها استمرار قطعا كما لا يخفى على المتأمل اللهم الا ان يجوز ان يكون عدم تصور استمرارها لامر خارج عن ماهياتها على أن لك ان تجعل صورة النقض سندا للمنع ويمكن ان يتخلص من النقض بمنع امكان شيء غير قار وتوضيحه ان الشارح الآن بصدد دفع ما ذكره القوم من قولهم أزلية الامكان غير مستلزم لامكان الأزلية جوابا عن التشكيك على قولهم الامكان لازم لماهية الممكن فهو بهذا البحث مؤيد للتشكيك فلم يتحقق بعد أزلية امكان كل ممكن ولا شبهة ان ورود النقض موقوف على ثبوت أزلية امكان للامر الغير القار فللمناظر ان يقول كما أنه لا يجوز اتصاف الامر الغير القار بالوجود في اجزاء الأزل معا ليس له أيضا امكان مستمر فيها