الأزلية معللة مع كونها مستمرة والكل منظور فيه أما الأول فلأنه ليس لماهية الممكن خروج من العدم إلى الوجود مسمى بالحدوث والا لكانت حالة الخروج عارية عنهما معا بل ليس لها الا الاتصاف بالعدم أو الاتصاف بالوجود فاحتياجها إلى المؤثر في هذا الاتصاف وقضية البناء كاذبة فان البناء ليس علة موجدة للبناء حقيقة وكلامنا في العلة الموجدة بل هو بحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من الخشبات واللبنات وتلك الحركات علة معدة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك الأوضاع مستندة إلى علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء فلا يضرها عدم شيء منها وأما الثاني فلأن العقل لو جوز وجود الحادث لذاته لما طلب علته أصلا فظهر أن ذلك الطلب لملاحظة امكانه الناشئة من ملاحظة اتصافه بالعدم أولا وبالوجود ثانيا وأما الثالث فلما عرفت في جواب الشبهة الرابعة من أن عدم المعلول لعدم العلة وان كانا مستمرين ( وقيل ) المحوج إلى المؤثر
شرح
( قوله مع كونها مستمرة ) وهو ينافي التأثير لان معناه التغير من حال إلى حال سيما من المختار ( قوله ليس ماهية الممكن الخ ) كما يقتضيه قوله فإذا خرجت إلى الوجود زالت فإنه يدل على زوال الحدوث بعد الوجود ولذا زال معلوله وذلك انما يتم إذا كانت حالة الخروج واسطة بين الوجود والعدم ولو أريد به مسبوقية الوجود بالعدم لا يمكن زواله أصلا ( قوله إلى علل فاعلية ) هي المبدأ الفياض بتوسط الأوضاع الفلكية والاقترانات الكوكبية على قول الحكماء وتعلقات ارادته تعالى على رأي المتكلمين ( قوله من أن عدم المعلول الخ ) لان تأثير العدم في العدم ليس الا عدم تأثير الوجود في الوجود فليس هاهنا فعل وانفعال حقيقة حتى ينافي الاستمرار على أن التأثير الحقيقي أيضا لا ينافي الاستمرار لجواز أن يكون التأثير والأثر كلاهما مستمرين
هامش
( قوله والا لكانت حالة الخروج الخ ) فان قلت ذكر في شرح المقاصد ان معنى الخروج من العدم إلى الوجود مسبوقية الوجود به فحينئذ لا يلزم الواسطة بين الوجود والعدم وبالجملة معنى الخروج المذكور ارتفاع العدم في آن وتحقق الوجود في آن يعقبه بلا فصل فمن أين يلزم الواسطة قلت لعل مراده ان اعتبار الاحتياج في نفس الحدوث انما يتم إذا كان الأثر حالة الخروج عاريا عن الوجود والعدم إذ لو لم يكن له الا الاتصاف بأحدهما كان الاحتياج في هذا الاتصاف قطعا لعدم وفاء الماهية بذلك سواء كان لها أول في ذلك الاتصاف أم لا فتأمل ( قوله فان البناء ليس علة الخ ) حاصل الكلام ان الحادث في البناء هو الاجتماع الخاص وما يترتب عليه من الشكل المعين وعلته هي العقل الفعال مع انتفاء حركة اليد وانتفاء تحريكه من محرك آخر