تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
توجه أن يقال لم اتصف بإحدى الإرادتين دون الأخرى فان أسند ترجيح هذه الإرادة إلى إرادة أخرى نقلنا الكلام إليها ولزم تسلسل الإرادات وان لم يسند إلى شيء فقد ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب فان قيل الإرادة واحدة لكن يتعدد تعلقها بحسب المرادات قلنا فيلزم حينئذ التسلسل في التعلقات * الشبهة

السابعة

جملة الحوادث ) التي وجدت إلى الآن من حيث هي جملة لا شك أنها حادثة وممكنة فلو كان الحدوث أو
شرح
( قوله فقد ترجح أحد المتساويين ) أعنى وجود الإرادة على عدمها بلا سبب فيلزم وقوع الممكن بلا علة ( قوله فيلزم حينئذ التسلسل ) ان استند تعلق الإرادة إلى تعلق آخر والا يلزم وقوع التعلق بلا سبب وقد عرفت اندفاعه اما باختيار ان التعلق أزلي ولا تخلف أو باختيار انه متجدد ومخصص وقوعه نفس الإرادة أو انه واقع بلا سبب ولا يلزم من جواز وقوع الأمور الاعتبارية بلا سبب جواز وجود الممكن بلا سبب وهذا هو مختار صدر الشريعة في التوضيح وهو في غاية المتانة وقد حققناه في حواشينا على المقدمات الأربعة أو بالتزام التسلسل في التعلقات لكونها اعتبارية والقول بأن التسلسل في الأمور الاعتبارية النفس الامرية أيضا محال لجريان برهان التطبيق فسيجيء الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى ( قوله جملة الحوادث الخ ) يعنى إذا أخذت جميع الحوادث الموجودة إلى الآن التي بعضها مجتمعة وبعضها متعاقبة سواء قلنا يتناهيها أو بعدم تناهيها من حيث إنها جملة بحيث لا يشذ منها واحد فلا شك في حدوثها وامكانها لان حدوث الجزء وامكانه يستلزم حدوث الكل وامكانه وفي أن حدوثها وامكانها غير حدوث الجزء وامكانه لان حدوث كل جزء وامكانه يستلزم حدوث الكل وامكانه ولا يستلزم حدوث الجزء الآخر وامكانه
هامش
تعلق الإرادة لا يدخل في علة نفسه والا لزم توقف الشيء على نفسه فتدبر ( قوله نقلنا الكلام الخ ) ان قيل هذا الكلام منقوض بالواقعات كما في قصة الشبع والجوع والعطش قلنا سيجيء ان في الكل مرجحا ( قوله فيلزم حينئذ لتسلسل في التعلقات ) ان بنى بطلانه على عدم جواز التسلسل في الاعتبارية النفس الامرية لجريان برهان التطبيق فلا نسلم ذلك كما تحققته فيما سبق وانما يجرى البرهان إذا كان للمتعلقات وجودات اما في الخارج أو في العقل لامتناع الانطباق فيما لم يوجد أصلا واتصاف المحل بها لا يستلزم كونها موجودة بأحد الوجودين كما مر وان بنى على أمر آخر فليبين ذلك إذ لا نسلم عدم جواز تحقق تعلقات غير متناهية بان يكون كل تعلق سابق معدا للاحق فتأمل ( قوله لا شك انها حادثة وممكنة ) الحوادث اما مجتمعة أو متعاقبة وفي المتعاقبة لا يجوز ان يكون السابق معدا للاحق لوجوب اجتماع المعلول مع العلة فالمؤثر اما حادث مجتمع أو قديم ففي الثاني الامر ظاهر وفي الأول ينقل الكلام إلى مؤثرة حتى يوجد جملة حادثة مجتمعة وبهذا يظهر ان الكلام في