فان الممكن ما يتساوى طرفاه ) أي وجوده وعدمه بالنظر إلى ذاته ( ومعنى كونه ) أي كون الامكان الذي هو ذلك التساوي ( محوجا ) للممكن ( إلى السبب أنه لا يترجح أحد طرفيه ) على الآخر ( إلا لأمر ) مغاير للممكن ( يرجح أحدهما على الآخر والحكم بعد تصورهما ) أي تصور الموضوع الذي هو معنى امكان الممكن وتصور المحمول الذي هو معنى كونه محوجا إلى السبب ( ضروري ) يحكم به بديهة العقل بعد ملاحظة النسبة بينهما ولذلك ( يجزم به الصبيان ) الذين لهم أدنى تمييز ألا ترى أن كفتي الميزان إذا تساوتا لذاتيهما وقال قائل ترجحت إحداهما على الأخرى بلا مرجح من خارج لم يقبله صبي مميز وعلم بطلانه بديهة فالحكم بأن أحد المتساويين لا يترجح على الآخر الا بمرجح مجزوم به عنده بلا نظر وكسب وهذا معنى كون الامكان محوجا إلى السبب ( بل ) الحكم بالاحتياج في المتساويين إلى المرجح ( مركوز في طباع البهائم ) أيضا ( ولذلك ) تراها ( تنفر من صوت الخشب ) فإنه لما كان وجود الصوت وعدمه متساويين بالنسبة إلى ذات
Commentary
( قوله لا يترجح أحد طرفيه ) بحيث يقع ( قوله يرجح أحدهما الخ ) والترجيح المذكور هو التأثير والايجاد فثبت الاحتياج إلى المؤثر فاندفع ما قيل من أن اللازم الاحتياج إلى الغير وأما كونه مؤثرا فكلا وأما ما قيل من أن اللازم من الاستدلال المذكور أن يكون الامكان علة للجزم والتصديق بالاحتياج لا علة لثبوت الاحتياج له في نفس الأمر فمدفوع بان العلم بالعلة المعينة يستلزم العلم بالمعلول المعين دون العكس والعلم بأحد معلولي علة واحدة لا يستلزم العلم بالمعلول الآخر ما لم يلاحظه معه وجود العلة والتلازم منحصر في الأقسام الثلاثة وإذا انتفى الأخيران هاهنا تعين الأول ( قوله فالحكم بان الخ ) لا يخفى أن بداهة الجزئي المعين عنده لا يستلزم بداهة الحكم الكلى الا انه لما كان تأييدا للاستدلال المذكور لا يضره المؤاخذة المذكورة
Footnote
وصول إلى حد الوجوب محتاج إلى البرهان ثم إن ذلك البرهان انما يدل على نفى الأولوية الكافية في الوقوع لا على نفيها مطلقا كما ستطلع عليه فالحكم بان الامكان مطلقا علة الاحتياج لا يكون ضروريا بل متوقفا على ذلك البرهان نعم الحكم بان التساوي محوج بديهي لكنه ليس بمفيد لان الامكان ليس عبارة عن ذلك التساوي بل هو سلب ضرورة الطرفين وقابلية الوجود والعدم وليس ثبوته للممكنات بديهيا ولا برهان عليه فقوله هاهنا فان الممكن ما يتساوى طرفاه انما يظهر بملاحظة ذلك البرهان وكذا قوله أي كون الامكان الذي هو ذلك التساوي وان كان محمولا على المبالغة إذ المشهور ان الامكان سلب ضرورة الطرفين والتساوي مما يثبت له البرهان لا انه نفس الامكان