لاستلزامه جواز أن يكون محال هذه الحركات والسكنات أمورا معدومة فيحتاج في العلم بوجودها إلى دلالة منفصلة ( و ) قال المصنف ( لعلهم أرادوا أنا بعد أن نعلم أن صانع العالم ذات تتصف بهذه الصفات نحتاج إلى أن نبين أن للعالم صانعا أي ذاتا تتصف بها كما نعلم أن الواجب يمتنع عدمه ومع ذلك نحتاج إلى اثباته بالبرهان وهذا قول صحيح ) لا جهالة فيه ولا سفسطة ( إذ معناه أنه لا يصلح صانعا للعالم الا من هذه صفاته وبهذا القدر لا يلزم وجوده في الخارج وما ذا تقول فيمن يقول شريك الباري يجب اتصافه بهذه الصفات والا لم يكن شريكا له وانه ممتنع ) في الخارج فظهر أن تقدير الاتصاف بالصفات الخارجية لا يقتضي تحقق وجود الموصوف في الخارج وهذا الاعتذار بعيد جدا لان جعل هذا الكلام بهذا المعنى من تفاريع القول بثبوت المعدوم مما لا وجه له فان جميع العقلاء متفقون على ذلك
شرح
( عبد الحكيم )
لجميع ما سوى اللّه من الموجودات فبعد العلم بأن للعالم صانعا أي مفيدا للوجود كيف يتصور الشك في وجوده والموجد لا بد أن يكون موجودا بالبداهة وهم محض والجواب الذي ذكره ذلك القائل أعجب من السؤال كما لا يخفى على من ينظر فيه ( قوله لاستلزامه الخ ) لان اتصافه بتلك الصفات من قبيل الاتصاف بالصفات الموجودة لأنه ترتب عليها الآثار من وجود العالم واتقانه وحدوثه فلو جاز ذلك في حال عدمه جاز الاتصاف بالحركة والسكون حال عدم الموصوف بهما فاندفع ما أجاب به شارح التجريد من أنه لا سفسطة في اتصاف المعدوم المتقرر بالصفات المعدومة المتقررة انما السفسطة اتصافه بالصفات الموجودة فإنه لا فرق بين القول بالثبوت الخارجي والذهني في عدم ترتب الآثار المطلوبة ولا شك في تخيل معدوم متصف بصفات معدومة
تم الجزء الثاني من كتاب المواقف ويليه الجزء الثالث وأوله المقصد السابع