ما يصح على سائرها ( أثبت الحكماء الهيولى للفلكيات ) فإنهم أثبتوها في العناصر بأنها قابلة للانفصال كما ستعرفه ثم قالوا الأفلاك وان لم تكن قابلة للانفصال الا أن الصورة الجسمية طبيعة نوعية فلما كانت قائمة بالهيولى في العنصريات وجب قيامها بها في الفلكيات لان مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف ( و ) به ( أبطلوا المثل المجردة ) التي قال بها أفلاطون كما سيأتي في مباحث الماهية وأبطلوا أيضا مذهب ديمقراطيس في تركب الأجسام البسيطة الطباع من أجزاء متفقة الحقيقة قابلة للانقسام وهما لا خارجا ( والجواب منع كونه ) أي
Commentary
القول الثاني تم بين اثبات الهيولى في الفلكيات بالقول الثالث في مغلطة كما وقع فيها بعض الفضلاء حيث قال لا يخفى ان لازم الطبيعة لا يختلف في الافراد ضرورة تحققها فيها نعم قد يكون معنى لازما لفرد لا للطبيعة من حيث هي ولا يلزم اشتراكه بين جميع الافراد فلو حمل كلامهم على أن لازم الطبيعة لا يختلف كان مسلما عند الجميع ولم يكن بناء الدليل على تسليم الخصم فلهذا قال بل يصح على كل فرد ما يصح على سائرها فان قلت لعل مراده الأول قلنا فحينئذ لا يمكن اثبات المطالب العالية المتفرعة عليه كما لا يخفى على الناظر فإنه فاسد من وجوه اما أولا فلأن عاقلا لا يقول بأن ما يصح لفرد مطلقا يصح بسائرها فكيف يقول به الحكماء فمرادهم أن ما يصح لفرد بالنظر إلى نفس الطبيعة يصح على سائرها وحينئذ يتحد مآل القولين وأما ثانيا فلأنه حينئذ لا يكون الدليل على ما في المتن الزاميا وأما ثالثا فلأن المطالب العالية انما تتفرع على أن لازم الطبيعة ومقتضاها لا يختلف كما سيجيء وكيف تبتنى تلك المطالب على مقدمة باطلة في بادي الرأي لم يقل بها أحد ( قوله لان مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف ) فيجب تشابه افرادها في القيام بالهيولى ( قوله كما سيأتي في مباحث الماهية ] أي بيان تلك المثل وأما ابطالها بهذا الطريق فغير مذكور فيها بل في كتب الحكمة حيث نقل قول المشائيين في حكمة الاشراق ان الصورة الانسانية والفرسية والمائية والنارية لو كانت قائمة بذاتها لما تصور حلول شيء مما يشاركها في الحقيقة في المحل لان كل حقيقة نوعية لها طبيعة واحدة لا يختلف مقتضاها فإذا افتقر شيء من جزئياتها إلى المحل كالصور النوعية المنطبعة فللحقيقة نفسها استدعاه المحل فلا يستغني شيء منها عن المحل كالمثل الأفلاطونية ( قوله وأبطلوا أيضا الخ ) حيث قالوا إن تلك الأجسام متماثلة في الحقيقة فيجوز على الجزءين المتصلين المفروضين في جزء واحد ما يجوز على الجزءين المنفصلين من الانفصال فيلزم القول بثبوت الهيولى لأنها القابل للانفصال ( قوله منع كونه طبيعة نوعية ) ولا يمكن أن يجاب بمنع كون الزيادة والتجرد من لوازم طبيعة
Footnote
( قوله وبه أبطلوا المثل المجردة الخ ) نقل عن أفلاطون أنه قال بوجود فرد مجرد أزلي أبدي من كل نوع وأبطلوا ذلك بان اتحاد الطبيعة مع اختلاف اللوازم في التعلق والتجرد ممتنع ( قوله والجواب منع كونه الخ ) كيف والطبيعة النوعية تقال بالتواطؤ والوجود مشكك عندهم