. . . . . . . . . .
Commentary
الواجب ما يقتضي ذاته كونه موجودا لا وجودا كما أن الممتنع ما يقتضي ذاته كونه معدوما لا عدما ولو كان كذلك لزم أن تكون الممتنعات التي يقتضي ذواتها كونها معدومة داخلة في الممكن لان مبنى كلام الشارح ان اقتضاءه الوجود بالاستقلال مواطأة يستلزم اقتضاءه الوجود اشتقاقا لا أن الوجوب عبارة عن ذلك الاقتضاء وانما لم يجب بأن وجوده الخاص يقتضي بذاته اتصافه بالوجود المطلق اشتقاقا مع أنه لا ورود حينئذ للاعتراض بسائر الوجودات الخاصة لئلا يرد الاعتراض بأن الوجود الخاص ان كان موجودا بنفسه يلزم كونه موجودا بوجودين وان لم يكن موجودا بنفسه بل بالوجود المطلق ففيه اعتراف بزيادة الوجود الذي به موجوديته وكون ماهيته فردا للوجود لا يضرنا ويحتاج إلى الجواب بأنه موجود بنفسه والاتصاف بالوجود المطلق انتزاعي فلا يلزم كونه موجودا بوجودين وحينئذ لا بد من القول بأن مبدأ انتزاعه ليس أمرا وراء ذلك الوجود الخاص من غير ملاحظة أمر آخر معه لئلا يلزم الاعتراف بزيادة الوجود في الواجب بحسب الذات وإذا كان مبدأ انتزاعه نفس الوجود الخاص كان المطلق عارضا له عروض الكلي لفرده وكان ذلك الوجود الخاص مقتضيا له اقتضاء الجزئي لكليه فلما كان هذا الجواب بالآخرة محتاجا إلى ذلك الجواب اختاره وكذا اندفع ما قيل إن عروض المطلق للخاص ليس خارجيا والا لزم كونه قابلا وفاعلا بل ذهني فيلزم أن لا يكون اقتضاؤه المطلق بالاستقلال لاحتياجه إلى العقل وإلى الحصول فيه فإنه انما يرد إذا كان العروض حقيقيا وأما إذا كان انتزاعيا فاللازم أن تكون ذاته تعالى في الخارج بحيث إذا لاحظه العقل انتزع منه الوجود المطلق ولا يتوقف على وجود العقل فضلا عن الحصول فيه وأما ما قيل في جواب الاستدلال المذكور من أن الواجب بمعنى ما يقتضي ذاته وجوده ليس بمتحقق في الخارج عند الحكماء وانما المتحقق الواجب بمعنى المستغنى عن الغير وان قسمة الموجود إلى الواجب بذلك المعنى وإلى الممكن مجرد احتمال عقلي ففيه ان الشيخ صرح في الإشارات بوجوده بهذا المعنى حيث قال كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فاما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون فان وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته وهو القيوم وانه حينئذ يكون التعرض للوجوب بهذا المعنى وبيان أحكامه لغوا
Footnote
لماهيته غاية الأمر ان تلك الماهية وجود خاص وحينئذ يفوت ما هو المقصود لهم من اثبات كون ذات الباري تعالى عين الوجود وهو أن يكون ذات الباري تعالى في أعلى مراتب الوجود وبينه بما ذكره البعض من أن مراتب الوجود بحسب العقل ثلاث أدناها الموجود بالغير ويمكن فيه انفكاك الوجود عنه نظرا إلى ذاته وتصور ذلك الانفكاك أيضا وأوسطها الموجود بالذات بوجود غيره أي الذي يقتضي ذاته وجوده فالانفكاك هاهنا محال دون تصوره وأعلاها الموجود بالذات بوجود هو عين ذاته فلا يمكن تصور الانفكاك هاهنا بل الانفكاك وتصوره كلاهما محالان وأنت خبير بان الباعث للفلاسفة على القول بعينية الوجود الخاص ليس ما ذكره بل لزوم تقدم ذاته على وجوده بالوجود ولو ساعدناه على ما ذكره فنقول ذلك المقصود حصل لهم بكون الوجود الخاص عينه بقي هاهنا بحث وهو أن عروض المطلق للخاص ان كان