تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
انا لا نسلم ان العدم ) مفهوم ( واحد بل هو ) متعدد متمايز بحسب اضافته إلى الوجود فإن كان الوجود نفس الحقيقة فالعدم ( رفع الحقيقة ) ولا شك ان الحقائق متعددة ( ولكل حقيقة ) منها ( رفع يقابلها ) والترديد بين الحقيقة المخصوصة ورفعها حاصر بلا شبهة وان كان الوجود الوجود زائدا على الحقائق متعددا بحسب تعددها كان أيضا لكل وجود مخصوص بشيء رفع يقابله ويكون الترديد بين ذلك الوجود ورفعه حصرا عقليا كما أن الترديد بين الوجود
شرح
( قوله لا نسلم أن العدم مفهوم الخ ] أي ليس لنا مفهوم واحد مسمى بالعدم انما هي مفهومات متعددة على حسب تعدد الوجودات ولفظ العدم مشترك بينهما اشتراكا لفظيا كالوجود ( قوله متعدد متمايز بحسب اضافته الخ ) والإضافة إلى الوجود داخلة في مفهومه فيكون متمايزا بالذات ( قوله والترديد الخ ) فقولنا زيد اما أن يكون موجودا أو معدوما بمنزلة قولنا زيد اما انسان أوليس بإنسان ( قوله وان كان الوجود الخ ) زاد الشارح هذا لاحتمال مع أنه ليس مذهب القائلين بالاشتراك اللفظي ولذا لم يتعرضه في المتن استظهارا للجواب ( قوله ويكون الترديد الخ ) فان رفع ذلك الوجود يشمل أن يكون موجودا بوجود مغاير لذلك الوجود الخاص وان يكون معدوما وبهذا ظهر ان لوحدة مفهوم العدم مدخلا في الاستدلال واندفع ما قيل إنه إذا كان مفهوم العدم متعددا كان بطلان الحصر باحتمالين جواز كونه موجودا بوجود آخر وكونه معدوما بعدم آخر فالتعرض لوحدة العدم مستدرك لكن يرد عليه أن هذا الحصر ليس هو الحصر المقصود من قولنا الشيء اما أن يكون موجودا أو معدوما فان الغرض منه الحصر في الوجود ورفع الوجود بالكلية لا رفع الوجود الخاص بحيث لا ينافي اتصافه بوجود آخر كما لا يخفى ومن هذا ظهر انه لا بد في الدليل المذكور من التعرض لوحدة العدم أو لكون المراد من العدم معنى لا يجامع الموجود حتى يلزم من كون الوجود مشتركا لفظا بطلان الحصر المذكور والأوجه أن يقال لو لم يكن الوجود مشتركا معنى فالعدم اما أن يكون مفهوما واحدا أو متعددا بحسب تعدد الوجودات وأياما كان يبطل الحصر العقلي المقصود من قولنا الشيء اما أن يكون موجودا أو معدوما اما على الأول فلجواز الواسطة بأن يكون موجودا بوجود آخر واما على الثاني فلأنه حينئذ يكون حصرا بين الوجود والعدم بالمعنى الذي يجامع الوجود وذلك ليس بمقصود
هامش
( قوله ويكون الترديد بين ذلك الوجود ورفعه حصرا عقليا ) رد عليه بأن الحصر العقلي هو ما لو جرد النظر إليه لجزم العقل وهناك جزم العقل بواسطة مقدمة أجنبية هي أن الشيء لا يكون موجودا بوجود غيره ولا معدوما بعدم غيره إذ لو قطع النظر عن هذه المقدمة لم يكن قولنا زيد معدوم بعدمه الخاص في معنى قولنا ليس موجودا بوجوده الخاص بل كان أخص منه فإنه إذا وجد زيد بوجود آخر