( بالذات ) فلا تعدد فيه إذ لا يتصور تعدد بلا تمايز ( فكذا مقابله ) أعني الوجود معنى واحد ( والا بطل الحصر العقلي فيهما ) يعني ان قولك الشيء اما موجود أو معدوم حصر عقلي لا يخرج عنه قطعا فإذا كان العدم مفهوما واحدا والوجود مفهومات متعددة بطل ذلك الحصر العقلي ( ضرورة انه لا حصر في العدم المطلق والوجود الخاص ) فإنك إذا قلت زيد إما ان يكون موجودا بوجود خاص أو لا يكون موجودا أصلا لم يكن ذلك حاصرا لجواز ان يكون
Commentary
( قوله بالذات ) قيد بذلك لان فيه التعدد والامتياز بحسب الإضافة كعدم الشرط وعدم المشروط وعدم زيد وعدم عمرو فما قيل لو سلم أن مفهوم العدم وهو السلب واحد لا تعدد فيه مطلقا لا اصالة ولا تبعا لتم المقصود به ضرورة ان رفع المتعدد متعدد في الجملة ولم يحتج إلى انضمام بطلان الحصر اثبات للمقصود بتسليم باطل ( قوله معنى واحد ) لا تعدد فيه بالذات وان كان فيه تعدد بحسب الإضافة كوجود الشرط ووجود المشروط ( قوله وإلا بطل الخ ) أي ان لم يكن مقابله واحدا بالذات بل متعددا بذاته بطل الحصر العقلي فيهما أي في الوجود والعدم مع قطع النظر عن اضافتهما إلى شيء واحد إذ لا حصر في العدم المطلق والوجود الخاص فتدبر فإنه قد زل فيه اقدام ( قوله لجواز أن يكون الخ ) فان قلت كون الشيء موجودا بوجود غيره أمر محال فكل شيء اما
Footnote
بمعنى سلب ذلك الوجود فإنه لا واسطة بين كون الشيء موجودا أو لا يكون موجودا سواء كان السلب معنى واحدا مشتركا بين افراده أو كان كل سلب جزئيا حقيقيا لا اشتراك له مع سائر السلوب الا بحسب اللفظ قلت مراد المستدل باتحاد مفهوم العدم نفى العدمات الخاصة بناء على انتفاء التمايز بين الاعدام لا مجرد تحقق مفهوم مشترك مع الاعتراف بتحقق افراد ذلك المفهوم فكيف يقال ذلك الاتحاد لا يمنع الحصر العقلي بين الوجود الخاص والعدم الخاص مع أنه لا عدم خاصا حينئذ وخلاصة الجواب الآتي منع هذا الاتحاد نعم ظاهر قوله فكذا مقابله أعنى الوجود يأبى عن حمل الاتحاد على المعنى المذكور إذ لا ينكر المستدل تحقق الوجودات الخاصة لكن التشبيه في مجرد تحقق المفهوم الواحد العام للموضوعات لا في الانحصار فكأنه قال ليس العدم الا مفهوما واحدا فينبغي أن يتحقق للوجود مفهوم واحد عام والا لم يتحقق الحصر العقلي وبهذا التقرير يظهر أن مناط الاستدلال اتحاد مفهوم العدم فلا عبرة بما يقال لا دخل له في الاستدلال نعم الأنسب بما ذكرنا أن يحذف لفظ بالذات في قوله إذ لا تمايز فيه بالذات الا انه جعل انتفاء التمايز بالذات دليلا على انتفاء التعدد مطلقا وان كان مردودا بما أشير إليه في الجواب ( قوله لجواز أن يكون موجودا بوجود مغاير الخ ) فان قلت كون الشيء موجودا بوجود غيره محال فكل شيء اما أن يكون موجودا بوجوده الخاص أو لا يكون موجودا أصلا فلا يبطل الانحصار العقلي