تصوره بغيره فإنه وان فرض انه يكفيه في طلبه لكنه لا يفيده بصيرة فيه ( فان من ركب متن عمياء ) وهي العماية بمعنى الباطل ( أوشك ان يخبط خبط عشواء ) وهي الناقة التي لا تبصر قدامها فهي تخبط بيديها كل شيء ويقال فلان ركب العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة ( والكلام علم ) بأمور ( يقتدر معه ) أي يحصل مع ذلك العلم حصولا دائميا عاديا قدرة تامة على ( اثبات العقائد الدينية ) على الغير والزامه إياها ( بايراد الحجج ) عليها ( ودفع
Commentary
( قوله بمعنى الباطل ) وهو هاهنا التصور بغير التعريف من الوجه الأعم أو الأخص شبهه بالمركوبة في كون كل منهما سببا لسلوك طريق الوصول إلى المطلوب وأثبت المتن والركوب ففي الكلام استعارة بالكناية وتخييل وترشيح وانما قال أوشك لأنه بمجرد التصور المذكور لا يخبط ما لم يشرع في العلم ثم قول الشارح وهي الناقة التي الخ إشارة إلى توجيهين مبنى الأول ان خبط عشواء مصدر للتشبيه والإضافة للاختصاص فيكون تشبيها للخبط المعقول بالخبط المحسوس ومبنى الثاني انه مصدر للنوع والإضافة لأدنى ملابسة أي يخبط خبطا يراد في قولهم فلان ركب العشواء وهو خبط أمر على غير بصيرة فافهم فإنه مما زلت فيه الاقدام
Footnote
بغيره غير التعريف وغير التعريف يحتمل أن يكون وجها أعم وكونه كافيا في طلب العلم الخاص من حيث خصوصه محل تردد فلهذا أورد قوله وان فرض الخ لان الكلام في الغير المطلق الشامل للأعم وقوله لكنه لا يفيد بصيرة كاملة يحصل بالتعريف ثم الكلام في التصورات التي يمكن تقديمها على الشروع كما هو الظاهر من السياق فلا يرد ان التصور الحدي للعلم باعتبار الحقيقة غير ما ذكر مع أنه على تقدير فرض كفايته في الطلب ليس مما لا يفيد البصيرة وذلك لأنه لا يحصل الا بعد تمام تحصيل العلم المشروع فيه ( قوله فان من ركب الخ ) هذا في موقع التعليل لايجاب تصور العلم بتعريفه ليحصل البصيرة ثم إن انتفاء هذا التصور المخصوص قد يكون بانتفاء أصل التصور ولظهور عدم امكان الشروع بدونه لم يتعرض له وقد يكون بتصور لا يفيد البصيرة المذكورة كالتصور بوجه أعم وهو الّذي أشار إليه بقوله فان من ركب الخ ( قوله والكلام علم يقتدر معه ) فان قلت المشهور ان علم اللّه تعالى وعلم الرسول وعلم الملائكة بالاعتقاديات لا يسمى علم الكلام كما أن علمه تعالى بالعمليات وكذلك علم الرسول وعلم الملائكة بها لا يسمى فقها وليس في هذا التعريف ما يخرجها بخلاف التعريف المذكور في المقاصد وهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية وادعاء اطلاق علم الكلام عليها بعيد من المتعارف قلت يمكن ان يخرج علم الرسول عليه السلام وعلم الملائكة بكلمة يقتدر بناء على أن صيغة الافتعال تدل على الاعتمال المشعر بالكسب وعلمه عليه السلام بالكشف المسمى بالوحي وكذا علم الملائكة وأما علم اللّه تعالى فيخرج بها أيضا بذلك الاعتبار وباعتبار دلالة لفظ الفعل على الحدوث وأما علم اللّه تعالى ويعلم اللّه فمن قبيل المجاز كما صرح به الشارح في