Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 236

Contributors:

P.236
ولا بالنظر اما لأنه لا شيء من التصورات بنظرى كما ذهب إليه جمع واما لأنه اما بالحد وهو مختص بالمركب ولا تركيب في الحقائق الإلهية أو بالرسم وأنه لا يفيد العلم بالكنه ( والتصديق بها فرع التصور ) فامتنع التصديق أيضا ( قلنا لا نسلم انها لا تتصور بحقائقها قطعا ) لجواز أن يخلق اللّه تعالى فينا العلم بكنه حقيقته وحقائق صفاته ابتداء أو يكون هناك لازم ينتقل الذهن منه إلى كنه حقائقها فإنه غير ممتنع وان لم يكن الانتقال من اللازم إلى كنه الملزوم أمرا كليا ( وان سلم ) أنها لا تتصور بالكنه أصلا ( فيكفي ) للتصديق اليقيني
Commentary
[ قوله والتصديق الخ ] أي التصديق اليقيني بأحوالها المخصوصة بكل واحد واحد فرع التصور بالكنه إذ لو لم يتصور بالكنه جاز أن يكون في ذاتها ما يمنع التصديق الذي حصل باعتبار التصور بالوجه وبما ذكرنا اندفع ما قيل إنه لو كان اليقيني فرع الصور بالكنه لا يكون الحكم على الحقائق الإلهية بأنها لا تتصور يقينا لأنه ليس من الاحكام المخصوصة [ قوله فامتنع التصديق أيضا ] ما يظهر من هذا ان قولهم بعدم إفادة النظر الصحيح في الإلهيات العلم لأجل انه لا يمكن العلم بها لامتناع ما يتفرع عليه أعنى التصور بالكنه فما قيل أن خلافهم في الإفادة راجع إلى الخلاف في تحقق النظر الصحيح في الإلهيات وعدمه والا فلا يقول عاقل انه مع تحققه فيها لا يفيد العلم ليس بشيء [ قوله انها لا تتصور بحقائقها ] أي لا يمكن تصورها كذلك فلا يصح قولكم فامتنع التصديق [ قوله أمرا كليا ] أي جاريا في كل لازم وملزوم ( قوله فيكفي الخ ] يعنى التصديق اليقيني منوط بتصور الطرفين على وجه هو مناط الحكم ويجوز أن يكون ذلك أمر عارضا فلا نسلم كون التصديق اليقيني فرع التصور بالكنه وما توهم من أنه يجوز ان يكون في ذاته ما يمنع التصديق الحاصل من التصور بالوجه فمدفوع بعدم التنافي بين مقتضيات الماهية
Footnote
لو تم لدل على عدم إفادة النظر العلم مطلقا سيما في البسائط مع أنهم قائلون بافادته في غير ما ذكر اللهم الا أن يقال إنهم قائلون بافادته في غير الإلهيات على أن القضية مهملة صادقة في بعض المواد وهو ما يكون تصور الأطراف ضروريا وبعدم افادته فيها بمعنى السلب الكلى ( قوله ولا تركيب في الحقائق الإلهية ) بالاجماع والاتفاق سواء تم الدليل على انتفاء تركب حقائق صفاته أولا [ قوله بكنه حقيقته ] وحقائق صفاته ابتداء فاللازم حينئذ عدم جريان النظر في التصورات الإلهية لا في التصديقات الإلهية التي هي المقصد الأقصى