مكان غرس ( وأطيبهم منبتا ) موضع نبات ( وأكرمهم محتدا ) مكان إقامة من حتد بالمكان يحتد إذا أقام به والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها اللّه فان الأماكن لها مدخل في زكاء الاخلاق وطهارتها وطيب الأوصاف ووسامتها وحسن الافعال وكرامتها وهي أزكى البلاد عن المشركين الذين هم نجس قد طردوا عنها بقوله تعالى
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
وأطيبها وأحبها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله عليه السلام ما أطيبك من بلد وأحبك إلى وأكرمها عند اللّه لقوله عليه السلام انك لخير أرض وأحب أرض اللّه إلى اللّه ( وأقومهم دينا وأعدلهم ملة ) الدين والملة يتحدان الذات ويختلفان بالاعتبار فان الشريعة من حيث إنها تطاع تسمى دينا ومن حيث إنها يجتمع عليها تسمى ملة وانما كان شرعه أقوم وأعدل لخلوه عن الآصار والتكاليف الشافة التي كانت على اليهود من وجوب قطع موضع النجاسة وحرمة البيتوتة مع الحائض في بيت واحد وتعين القود وعن التخفيف المفرط المفوت لمحاسن الآداب الّذي كان في دين النصارى من مخامرة النجاسات ومباضعة الحيض وتعين العفو في القصاص إلى غير ذلك ( وأوسطهم أمة ) الأوسط كالوسط بمعني
هامش
( حسن چلبي )
واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى قريشا من بني كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفانى من بني هاشم فان قلت الحديث المشهور انما يدل على شرف قبيلته من القبائل الإبراهيمية فقط والمدعى كونه عليه السلام من أشرف القبائل على الاطلاق قلت بني الامر على اشتهار أشرفية القبائل الإبراهيمية من غيرها نعم يرد ان الحديث لا يدل على أنه عليه السلام أشرف من إبراهيم نفسه عليه السلام مع أنه جزء من المدعى ويمكن أن يقال الكلام في شرف النسب وابن الشريف أشرف منه نسبا لأنه ابن الشريف والشريف ليس ابن نفسه وبمثل هذا التوجيه ثبت أشرفيته عليه السلام من إسماعيل وإسحاق عليهما السلام لان ابن الشريفين ليس كابن أحد ذينك الشريفين في شرف النسب فتأمل ( قوله والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها اللّه تعالى ) لم يحمل الأخير على المدينة لان مكة التي حتد بها إسماعيل عليه السلام أشرف من المدينة وأكرم عند الجمهور ثم المراد من الإقامة بطريق الولادة فلا نقض بإسماعيل عليه السلام وسنبينه على توجيه آخر ( قوله تسمى ملة ) الظاهر أنه من مللت الثوب بمعنى خطته وفيه معني الجمع وأما الكتابة التي فيها معنى الجمع أيضا فالمشهور انها الاملال كذا يفهم من الصحاح