به أنبياءه في دعوى النبوة يسمى معجزة لاعجازه الناس عن الاتيان بمثله وآية أيضا لكونه علامة دالة على تصديقه إياهم والباهرة الغالبة من بهر القمر إذا أضاء حتى غلب ضوءه ضوء الكواكب ( ليدعوهم ) بتسكين الواو ( إلى تنزيهه ) عن النقائص ( وتوحيده ) عن الشركاء وخص التوحيد بالذكر مع اندراجه في التنزيه لمزيد اهتمام بشأنه ( ويأمروهم بمعرفته ) بمعرفة وجوده ( وتعظيمه ) باثبات الكمالات الوصفية الذاتية ( وتمجيده ) باثبات الكمالات الفعلية تكميلا للمبعوث إليهم في قوتهم النظرية ( ويبلغوا أحكامه ) المتعلقة بأفعالهم ( إليهم ) تكميلا لهم في قوتهم العملية ( مبشرين ومنذرين بوعده ) بنعيمه المقيم ( ووعيده ) بنار الجحيم ( فأقام بهم ) على المكلفين ( الحجة وأوضح المحجة ) فانقطعت بذلك أعذارهم بالكلية قال اللّه تعالى
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
واما من نشأ على شاهق جبل ولم تبلغه دعوة نبي أصلا فإنه معذور عند الأشاعرة في ترك الاعمال والايمان أيضا ( ثم ختمهم باجلهم قدرا ) مرتبة وشرفا ( وأتمهم بدرا ) شرعا يهتدى به في ظلمات الهوى ( وأشرفهم نسبا ) فان اللّه اصطفاه من أشرف القبائل كما نطق به الحديث المشهور ( وأزكاهم مغرسا )
هامش
( حسن چلبي )
( قوله وآية أيضا لكونه علامة دالة الخ ) وعلى هذا يكون عطف الآيات علي المعجزات من قبيل عطف الصفة على الصفة بناء على أن الذات من حيث اتصافها بهذه الصفة غيرها من حيث اتصافها بتلك فيحصل التغاير المصحح للعطف وهذا معنى ما يقال نزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذات ( قوله ليدعوهم الخ ) قدم الدعوة إلى التنزيه والتوحيد عن الامر بمعرفة الوجود مع أن معرفة الوجود سابقة عليه كما دل عليه ترتيب المقاصد في الموقف الخامس نظرا إلى أن الجاهل بنفس وجوده تعالى قليل والبعثة أكثريا انما تكون للدعوة إلى التوحيد والتنزيه فهي بهذا الاعتبار أهم وهذا ظاهر على المنصف ( قوله وتمجيده باثبات الكمالات الفعلية ) خص التمجيد باثبات الكمالات الفعلية لأنه مأخوذ من المجد وهو الكرم المشعر بالآثار والافعال ويقال مجدت الناقة أي علفتها ففيه أيضا ملاحظة الاعطاء والفعل وخص التعظيم باثبات الكمالات الوضعية الذاتية بقرينة المقابلة والتقديم وحملا على الإفادة ثم إنه فصل فيما يتعلق بالقوة النظرية لانفاق شرائع المرسلين عليه وأجمل فيما يتعلق بالقوة العملية أعنى الاحكام الفرعية لاختلافهم في تفصيلها ( قوله معذور عند الأشاعرة ) خلافا للمعتزلة في الايمان والاعمال التي للعقل استقلال في ادراك حسنها وقبحها ( قوله كما نطق به الحديث المشهور ) وهو قوله عليه السلام ان اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل