( والاتحاد هوية ) أي ذاتا صدقا عليه فلا يلزم هاهنا عدم الإفادة كما في قولنا السواد سواد ولا الحكم بوحدة الاثنين فهذا جواب عن الدليل الثاني في الشق الأول الّذي هو طرف الثبوت من الترديد الأول من الوجه الثالث أعنى قوله وأيضا فإنه حكم بوحدة الاثنين وترك جواب الدليل الأول في هذا الشق أعنى قوله فهو في نفسه معدوم الخ
شرح
( قوله والاتحاد هوية ) قال المصنف في بحث الماهية ومعنى حمل الحيوان على الانسان ان هذين المفهومين المتغايرين في العقل هويتهما الخارجية والوهمية واحدة فلا يلزم وحدة الاثنين ولا حمل الشيء على نفسه وقال الشارح ان التفسير المذكور لا يطرد في نحو الانسان أعمى إذ لا هوية لمفهوم الأعمى متحدة مع هوية الانسان والا لكان موجودا خارجيا فلهذا صرف المتن عن ظاهره وفسره بما هو المختار عنده أي الاتحاد هوية باعتبار الصدق لا ان هويته عين هويته لكن قال المحقق الدواني ناقلا عن الشيخ ان الأمور العدمية المحمولة على الشيء متحدة معه بالعرض لكونها منتزعة منه وان لم تكن متحدة معه حقيقة فتفسير الحمل بالاتحاد بالهوية جار في الذاتيات والعرضيات والأمور العدمية أقول ولعل هذا هو المراد بالاتحاد في الصدق فمرجع التفسيرين واحد ( قوله أي ذاتا صدقا عليه ) فان قلت الصدق الموصول بعلى معناه الحمل فيلزم أخذ الحمل في تفسيره قلت هذا بيان لوجه صحته واما تفسيره فهو الحكم بالاتحاد بين الشيئين وبهذا ظهر ان تفسيره بالتغاير في المفهوم والاتحاد في الصدق كما اختار الشارح فيما سيأتي غير صحيح [ قوله فهذا جواب عن الدليل الخ ] أراد بالشق الأول ان يكون المتردد فيه ثبوت الشيء وعدمه في نفسه وقوله أعني قوله وأيضا الخ بيان للدليل الثاني وقد عرفت فيما سبق ان الترديد المذكور بقوله اما نفسه أو غيره بحسب الذات والمفهوم فحاصل الجواب ان لا نسلم لزوم الحكم بوحدة الاثنين على تقدير المغايرة لان المحال انما هو الحكم بوحدة الاثنين من حيث إنهما اثنان وهاهنا ليس كذلك لان التغاير من حيث المفهوم والاتحاد من حيث الهوية وبهذا ظهر انه لا يتم الجواب بدون بيان جهتي التغاير والاتحاد
هامش
( قوله ولا الحكم بوحدة الاثنين ) أي الاتحاد الفاسد وهو اتحاد الاثنين ذاتا وأما اتحاد الاثنين اللذين هما المفهومان المتغايران بحسب الذات فلا محذور فيه ( قوله فهذا جواب عن الدليل الثاني في الشق الأول ) أراد بالشق الأول ان يكون المراد فيه ثبوت الشيء وعدمه في نفسه ثم إن كون ما ذكر جوابا عما ذكر انما هو إذا لم يكون مراد المستدل بالنفسية والغيرية هما بحسب الخارج إذ لو أريد ذلك لكان جوابا عن ابطال النفسية ويكون التقدير والحمل انما أفاد التغاير مفهوما لكن قوله والاتحاد هوية لا يخلو عن شائبة اللغوية حينئذ الا ان يحمل على دفع وهم فالأظهر ان يراد النفسية بحسب الذات والمفهوم ويراد بغيرتهما الغيرية بحسب مجموعهما لا بحسب كل منهما فتدبر