عدم خاص قد عرض لمفهوم المعدوم مطلقا وليس في ذلك كون قسم من الشيء قسيما له وانما يلزم هذا في رفع حقيقة العدم ولا استحالة فيه أيضا إذ يكون عدم العدم المطلق من حيث أنه رفع للعدم المطلق قسيما له ومن حيث أنه عدم خاص قسما منه ( والحمل ) أي حمل الموجود على السواد انما صح ( للتغاير مفهوما ) فان مفهوم السواد مغاير لمفهوم الموجود
شرح
( قوله كون قسم من الشيء قسيما له ) إذ القسم للمعدوم المطلق سلب العدم لا سلب المعدوم وقيل لأن العدم ليس قسما من المعدوم المطلق المراد به المعدوم في الذهن والخارج إذ العدم موجود في الذهن والخارج ولان العدم ليس بمعدوم وإلا لزم ثبوت الشيء لنفسه كما أنه ليس بموجود أيضا ولا يلزم ثبوت الواسطة لان العدم لا يقبل هذه القسمة وليس بشيء اما أولا فلان العبارة لا تساعده إذ اللائق حينئذ وليس في ذلك كون قسيم الشيء قسما منه وأما ثانيا فلان الكلام في عدم العدم المطلق وانه قسم من العدم المطلق وقسيم له فالقول بأنه ليس قسيما من المعدوم المطلق لا دخل له فيما نحن فيه وأما ثالثا فلان القول بأن العدم موجود في الذهن مما لا معنى له لان الاعدام كلها من جملة المعدومات كما صرح به الشارح في بحث تمايز المعدومات نعم انه بعد التصور موجود في الذهن والكلام هاهنا في نفس العدم وأما رابعا فلان القول بأن العدم ليس بمعدوم ولا موجود انما هو في العدم المطلق والكلام هاهنا في عدم العدم المطلق وهو عدم خاص ( قوله إذ يكون عدم العدم المطلق الخ ) يعنى ان هذا المقيد من حيث إنه عدم مقيد مع قطع النظر عن خصوصية القيد نوع منه ومن حيث إنه رفع للعدم مقابل له فالمنظور في الاعتبار الأول كونه عدما مقيدا بقيد وحينئذ الاعتبار الثاني هو كونه رفع العدم وسلبه فالموضع مختلف باعتبار كذا أفاده بعض المحققين
هامش
( قوله وليس في ذلك كون قسم من الشيء قسيما له ) لان العدم الخاص ليس قسيما من المعدوم المطلق المراد به المعدوم في الذهن والخارج إذ لعدم موجود في الذهن ولان العدم ليس بمعدوم وإلا لزم ثبوت الشيء لنفسه كما أنه ليس بموجود أيضا ولا يلزم ثبوت الواسطة لان العدم لا يقبل هذه القسمة كما أشير إليه في التجريد ( قوله من حيث إنه رفع للعدم المطلق ) أراد بالعدم المطلق العدم الغير المضاف إلى شيء معين لا العدم في الذهن والخارج أي عدم الوجود الذهني والخارجي كما أن المراد بالعدم المطلق المعدوم فيهما والا لم يصح كون العدم الخاص قسما منه إذ لا يصدق عليه انه عدم الوجود المطلق بل هو عدم العدم فان قلت قسم الشيء مثبت له لا رافع وأيضا رفع العدم وجود وهو لا يكون قسما من العدم بالبداهة قلت القسمية الاثبات بحسب الذات والقسيمية الرفع بحسب المفهوم ثم رفع العدم مستلزم للوجود لا نفسه وان أشعر به كلام الشارح في بحث التقابل والاستلزام لا يقدح في القسمية