الصواب ( وبالعكس ) أي ويرى الكثير واحدا ( كالرحى إذا أخرج من مركزها إلى محيطها خطوط ) كثيرة ( متقاربة ) في الوضع ( بألوان مختلفة فإنها إذا دارت ) سريعة جدا ( رؤيت ) تلك الألوان الكثيرة ( كاللون الواحد الممتزج ) المؤلف ( منها ) والسبب في ذلك ان ما أدركه الحس الظاهر يتأدى أولا إلى الحس المشترك ثم إلى الخيال فإذا أدرك البصر مثلا لونا وانتقل منه بسرعة إلى لون آخر كان أثر اللون الأول باقيا في المشترك عند
Commentary
واحدة فيري واحدا اما إذا لم يستعمل الحاستين على ذلك الوضع بل على وضع يعتاده من لا حول له يرى الواحد اثنين ولذا قال الشارح رحمه اللّه فقلما ( قوله ان ما أدركه الحس الظاهر ) سواء كان الادراك باتصال الشعاع أو بالانطباع ( قوله يتأدى ) ليس المراد بالتأدي الانتقال لاستحالته على الصورة بل الحصول فيه بعد الحصول بالحس الظاهر ( قوله ثم إلى الخيال ) ذكره استطرادا ولا مدخل له في الغلط
Footnote
الصواب لا يدل على أنه يرى الواحد واحدا فربما يراه اثنين لكن باعتياده المذكور يجزم بان ما يراه اثنين واحد وقد يجاب بان الادراكات تتوقف على التفات النفس فإذا رأت الواحد اثنين وعلم أن الواقع ليس كذلك يعرض عن احدى الصورتين ولا يلتفت إليها فلا يحصل بسببه ادراك الواحد اثنين فلا يتجه ان سبب الغلط موجود فكيف لا يغلط ويؤيده ما قيل إن ما يقع عليه شعاع البصر قريب من نصف كرة العالم وعند الالتفات إلى نقطة لا بدرك الا تلك النقطة وأنت خبير بان اعتقاد ان الواقع ليس كذلك متحقق في الأحوال الجعلى أيضا بل هو فيه أظهر فينبغي ان لا يرى الواحد اثنين أيضا وتحقيق مراد الشارح عندي ان الأحول الفطري ربما يحرف العصبتين من الوضع الخلقي بالنسبة إليه فيجد الوضع الخلقي بالنسبة إلى نوعه إذ انحراف المنحرف قد يؤدى إلى الاستقامة فمعنى كلامه ان الأحول الفطري لما كان واقفا على خطأ حكمه بمقتضى حسه حال كونه على الوضع الطبيعي بالنسبة إلى شخصه بحرف العصبتين طالبا لادراكه بوجه آخر مغايرا لما أدركه أولا فيجد الاستقامة وهذا الوجدان صار ملكة له لاعتياده بالوقوف على الصواب وكيفيته الا يرى أنه إذا نظر إلى شيء يعتبر وضعه في النظر فمنهم من هو كأنه ينظر بمؤخر عينيه ومنهم من ينظر بوجه آخر على حسب وجدانه الاستقامة وبه يظهر ان قلما في عبارة الشرح ليس للنفي الصرف وان كان قد يستعمل لذلك كما صرح به أبو علي فتأمل فإنه دقيق وان غفل عنه الناظرون كلهم ( قوله ثم إلى الخيال ) هذا مما لا دخل له في أصل المقصود وانما المراد من ذكره بيان ان أولية التأدى إلى الحس المشترك بالنسبة إلى التأدي إلى الخيال لا الحس الظاهر