Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 129

Contributors:

P.129
الشعاعية التي على سطح المخروط الشعاعي تنفذ إلى المرئى على الاستقامة إلى طرفيه إذا كان الشفاف المتوسط بين الرائي والمرئى متشابه الغلظ والرقة فان فرض فيه تفاوت بأن يكون مثلا ما يلي الرائي رقيقا كالهواء وما يلي المرئى غليظا كالماء في مثالنا هذا فان تلك الخطوط تنعطف وتميل إلى سهم المخروط عند وصولها إلى ذلك الغليظ ثم تصل إلى طرفي المرئى فتكون زاوية رأس المخروط هاهنا أكبر منها في الصورة الأولى مع كون المرئى شيئا واحدا فيرى في
Commentary
عندها أولا قيل كونه على هيئة المخروط المخصوص من الأصول الموضوعة للمناظر وقد برهن عليه بعضهم وجعله من مسائل الفن وفيه تأمل ( قوله فان تلك الخطوط ) أي التي على سطح المخروط وكذا الخطوط الداخلة فيه ما سوى السهم فإنه ينفذ على الاستقامة في الشفاف المتشابه وغير المتشابه الا أن الخطوط الداخلة تتفاوت في الانعطاف بحسب القرب عن السهم وبعدها عنه فعلم من ذلك ان الجزء الّذي يقع عليه سهم المخروط على مقداره وما عداه متفاوت في الصغر والكبر بحسب القرب والبعد منه ( قوله تنعطف وتميل ) بقدر تباعدها من مطرحها حال الاستقامة إلى خلاف جهة السهم ان كان ما يلي المرئي أغلظ وإلى جهة السهم ان كان أرق وبسبب هذا تصبر الزاوية عند الحدقة أوسع في الأول بصيرورة وتره أطول وأضيق في الثاني لقصر وتره مع اتحاد ضلعي الزاوية فيهما لأن المفروض عدم التفاوت في جميع التقادير بحسب القرب والبعد والا لكان من الصورة الثانية أعنى الخاتم المقرب من العين الخ
Footnote
وهو المشهور لكن لا يكفي في الابصار الانطباع في الجليدية والا يرى شيء واحد شيئين لانطباع صورته في جليدتى العينين بل لا بد من تأدى الصورة إلى ملتقى العصبتين المجوفتين وإلى الحس المشترك لا بمعنى انتقالها إليها إذا لا يجوز انتقال العرض بل بمعنى ان انطباعها في الجليدية معد لفيضان الصورة على الملتقى وفيضانها عليه معد لفيضانها على الحس المشترك كما أن مقابلة المبصر للباصرة توجب استعدادا يفيض به صورته على الجليدية ولوجوب تأدى الصورة إلى الملتقى قال في بيان سبب رؤية الواحد كثيرا وقعت الخطوط الشعاعية على المرئى من محاذاة واحدة هي ملتقاهما لا لان زاوية الرؤية تحدث عند الملتقى كما ظن هذا بقي هاهنا بحث وهو ان قوله رؤية الأشياء على القول الخ يشعر بان سياق كلامه على مذهب الرياضيين وحديث الزاوية انما يناسب مذهب الطبيعيين أعنى القول بالانطباع أو لا يرى أن القائلين بخروج الخطوط الشعاعية انما بنوا تفاوت الرؤية على ما زعموا من أن ما بين الخطوط من المرئى ليس مدركا وكلما كان المرئى أبعد كان الانفراج فيما بين الخطوط أكثر فالمدرك من المرئى أقل فيرى لذلك أصغر فان قلت ليس مراده خروج الشعاع حقيقة بل توهم ذلك إعانة على تصور مقدار الزاوية التي ترتسم فيها صورة المرئي قلت لا يخفى على المنصف ان عبارته لا تساعد هذا المعنى فليتأمل