مقتضى القدرة ذاته ومصحح المقدورية هو الامكان المشترك بينها فوجب شمول قدرته إياها ( على سبيل الاختراع والانشاء ) أي بلا احتذاء مثال يقال اخترعه أي ابتدعه وأصل الخرع هو الشق وأنشأ يفعل كذا أي ابتدأ يفعل كذا ( مريد لجميع الكائنات ) خيرها وشرها لان وقوع ما لا يريده بل يكرهه كما زعمت المعتزلة يستلزم عجزه المنافى للألوهية ( تفرد بمتقنات الافعال ) بالافعال المتقنة المحكمة الخالية عن الاختلال ( وأحاسن الأسماء ) وانما اختار صيغة الفعل أعني تفرد على متفرد تنبيها على أنه استئناف يدل على اتصاف ذاته بما ذكر من الصفات فان الاتقان المشير إليه قوله تعالى
صُنْعَ اللَّهِ
الّذي أتقن كل شيء يدل على علمه وقدرته وارادته كما أن أسماءه الحسنى تنبئ عن اتصاف المسمى بالكمالات والتبري عن النقائص ( أزلي ) هو أعم من القديم لان اعدام الحوادث أزلية وليست بقديمة وانما ذكره مع الاستغناء عنه بقديم ليقارنه لفظ ( أبدىّ ) فإنهما
شرح
( قوله وانما اختار إلى قوله على أنه استئناف ) أي كان مقتضى الظاهر متفرد عدل عنه إلى صيغة الفعل إشارة إلى انقطاعه عما تقدم وانه جملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب وقعت اعتراضا بين الصفات ليكون دليلا على اتصاف ذاته تعالى بالصفات المذكورة فهو استئناف نحوى كقوله توحد بالقدم والبقاء والحمل على الاستئناف البياني وهم لا مناسبة له بالمقام
هامش
( قوله يستلزم عجزه ) قيل لا عجز إذ هو قادر على القهر والمنع وارخاء العنان ليبلوهم أيهم أحسن عملا ورد بان فيه نوع عجز أيضا وفيه تأمل ( قوله تنبيها على أنه استئناف الخ ) ولو قيل متفرد لم يكن تنبيها على تلك الدلالة أصلا وان وجد نفس الدلالة لان التنبيه انما يحصل من تغيير الأسلوب الدال على كونه استئنافا فإنه في الاصطلاح جواب سؤال ناشئ مما تقدم كأنه قيل لم قلت إن ذاته تعالى متصف بما ذكر من الصفات هكذا ينبغي أن يحقق معني الكلام .
( قوله أزلي ) ذكر في الصحاح ان الأزل بالتحريك القدم يقال هو أزلي ثم قال ذكر بعض أهل العلم ان أصل هذه الكلمة قولهم للقديم لم يزل ثم نسب إلى هذا فلم يستقم الا بالاختصار فقالوا يزلي ثم أبدلت الياء ألفا لأنها أخف فقالوا أزلي كما يقال في الرمح المنسوب إلى ذي يزن أزنى وقيل الأزل اسم لما يضيق القلب عن تقدير بدايته من الأزل وهو الضيق والأبد اسم لما ينفر القلب عن تقدير نهايته من الابود والبعود ( قوله ليقارنه لفظ أبدى ) فان للقديم معنى آخر كما في قوله تعالىكَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِذكر الأزلي قرينة للمراد ودفعا لتوهم البعيد