في الارتقاء في الكمالات العلمية ومستقره الدار الآخرة واما في الدار الدنيا فقد يرتجى لمحات منه للنفوس المجردة عن العلائق البشرية ( ثم أمرهم ) عطف على كرم مع ما عطف عليه وكلمة ثم على
شرح
( قوله عطف على كرم مع ما عطف عليه الخ ) يعني انه عطف عليه بعد اعتبار عطف أهله عليه لان الأمر بالتفكر مترتب على التكريم المقيد بالأهلية لا على التكريم فقط إذ لا تكليف للصبي ولم يجعله معطوفا على أهله ابقاء لثم على معناها الأصلي إذ ليس تعلق الأمر بالتفكر متأخرا بمهلة عن الأهلية المذكورة فان مناط التكليف هو العقل بالملكة عند الشيخ الأشعري ولم يحمل كلمة ثم على مجرد التدرج في المراتب إذ لا وجه لتخصيص قوله أمرهم بذلك ( قوله وكلمة ثم على معناها ) أي يجوز إبقاؤها على معناها الأصلي بناء على مذهب الأشاعرة
هامش
من مراتب العمل وآثاره لأنا نقول المستفاد بالمعنى الثاني من مراتب العمل أيضا قلت أراد بالمستفاد الّذي حكموا بأن ما بعده بمرتبتين عين اليقين وحق اليقين المستفاد بالمعنى الأول لا الثاني إذ لا نسلم ان مشاهدة المعقولات دفعة يحصل قبل الاتصال بالمفارق والمحكوم عليه بأنه الغاية القصوى هو المستفاد بالمعنى الثاني وبالجملة لا يتصور في نفس الكمال العلمي مرتبة أعلى من أن تكون جميع النظريات على ما هي عليه مشاهدة بالفعل على سبيل الاجتماع سواء قيل هذه المرتبة تحصل قبل المرتبتين الأخريين أو بعدهما أو انها عين إحداهما وأعلوية المرتبتين الأخريين منهما لو سلم فليس باعتبار نفس الكمال العلمي بل باعتبار اشتمالهما عليهما وعلى مرتبة أخرى فلا إشكال ( قوله ومستقره الدار الآخرة ) قيل عليه الظاهر أن المراد بالمعقولات المذكورة في هذا التفسير المعقولات التي كسبها وأدركها النفس على ما يشعر به قوله مشاهدة معقولاتها وبه صرح في حواشي شرح المطالع حيث قال التي أدركها ولا يخفى على ذي مسكة انه يجوز أن يكون شخص من الأشخاص قد حصل له معقولات نظرية لا تزيد على اثنين أو ثلاثة فيشاهدها في الدار الدنيا أوله زيادة تعلق وعدم تجرد فلا يصح قوله ومستقره الدار الآخرة وأجيب بان المراد جميع النظريات وقوله معقولاتها من حيث إنه يتمكن من تعقل جميع النظريات وقوله في الحواشى التي أدركها محمول على ادراك اما بمباديها أو لنفسها من حيث إن ادراك المبادي ادراك للمطالب بالقوة وأنت خبير بان اعتبار حصول مبادى جميع النظريات بالفعل لكل نفس يعتبر المستفاد بالنسبة إليها مما لا يكاد يصح اللهم الا أن يحمل الادراك على المجاز أعنى استعداده فحينئذ لا يحتاج إلى توسط المبادي في البين كما لا يخفى ( قوله وكلمة ثم على معناها الأصلي ) قيل عليه يلزم من ذلك تأخر الأمر بالتفكر عن حصول المراتب الأربع وليس كذلك ورد بان اللازم تأخره عن حصول المرتبتين الأوليين وعن التأهيل للمرتبتين الأخريين لا عن حصولهما بالفعل ولا محذور فيه وقد يجاب بان لا محذور في الأول أيضا على تقدير تسليم اللزوم إذ المذهب الحق عند أهل السنة ان الصبى العاقل ليس بمكلف بل انما يحصل التكليف