الذهن بما لا يتناهى تفصيلا ( وأجاب عنه بعض المتأخرين ) يعني صاحب نقد المحصل ( بان جميع أجزاء الماهية ليس نفسها إذ كل واحد ) من أجزائها ( مقدم ) عليها بالذات ( فكذا الكل ) يكون مقدما عليها فلا يكون نفسها لامتناع تقدم الشيء على نفسه فجاز تعريفها بجميع أجزائها ( قلنا ) في دفع هذا الجواب بطريق المعارضة ( الماهية لو كانت غير جميع الأجزاء فاما معها ) أي فاما ان يكون تحصل الماهية مع الاجزاء وإذ ليست تلك الأجزاء تمامها فلا بد هناك من أمر آخر معتبر في ذاتها ( فلا تكون ) جميع الأجزاء ( جميعا ) هذا خلف ( أو دونها ) أي أو يكون تحصلها بدون الاجزاء وقطع النظر عنها ( فلا تكون اجزاء ) لاستحالة تحصل الماهية بدون أجزائها والأظهر في العبارة أن يقال لو لم يكن جميع الأجزاء نفس الماهية فأما ان يكون داخلا فيها فلا يكون جميعا أو خارجا عنها فلا يكون أجزاء ( و ) قلنا في دفعه بطريق المناقضة ( لا يلزم من تقدم كل ) من الاجزاء على الماهية ( تقدم الكل عليها ) فان الكل المجموعى وكل واحد قد يتخالفان في الاحكام فان كل انسان تسعه هذه الدار التي لا تسع كلهم وكل العسكر يهزم العدو الّذي لا يهزمه كل واحد منهم بل نقول
شرح
( قوله قلنا الخ ) الاعتراضات الثلاثة مبنية على حمل الجواب الّذي ذكره ناقد المحصل على المعارضة لدليل مقدمة من مقدمات شبهة الامام وهي قوله جميع اجزاء الشيء نفسه وان ترك دليلها بناء على دعوى الظهور كما يشعر به قول الشارح فجاز تعريفها بجميع اجزائها لكن لا خفاء في جواز حمله على المنع والسند بل الحق ذلك وحينئذ يحمل الجواب الأول على اثبات المقدمة الممنوعة وأما الثاني والثالث فغير موجه واما حمل ما ذكره صاحب النقد على النقض على ما وهم فغير موجه لأنه ذكر دليلا برأسه على عدم النفسية ولم يثبت ان دليل الامام يستلزم المحال ( قوله بطريق المعارضة ) فيه انه إذا كان المذكور في النقد معارضة كيف يمكن دفعه بطريق المعارضة فان المعارضة للمعارضة لا تسمع الا ان يقال لما لم يستدل أو لا على تلك المقدمة فكان المعارض مستدلا على ابطالها فكان هذه المعارضة معارضة للدليل لا معارضة للمعارضة
هامش
( قوله وأجاب عنه بعض المتأخرين الخ ) قيل يمكن ان يجعل هذا الجواب معارضة لعدم جواز التعريف بجميع الاجزاء لا منعا وسندا والا لكان الكلام الآتي عليه كلاما على السند ثم إن منع النفسية وان لم يستلزم جواز التعريف بالجميع الجواز وجود مانع آخر لكن لما جعل المستدل علة عدم الجواز هو النفسية فإذا منعت لزم الجواز بالنسبة إليه ويمكن ان يجعل نقضا بأحد المعنيين وهو استلزام الدليل الذي أقيم على عدم جواز التعريف بجميع الاجزاء على تقدير صحته المحال وهو تقدم الكل عليه