مشعورا به جاز أن لا يكون تصورا أصلا وان يكون تصورا غير مشعور به وقس على ذلك حال الحملية الثانية فان العكس المستوى لعكس نقيضها هو قولنا بعض ما ليس تصورا غير مشعور به لا يمتنع طلبه وموضوعه أعم من موضوع الحملية الأولى فلا منافاة بينهما الوجه الثاني من متمسكي الامام في امتناع كسبية التصور ان يقال ( الماهية ) أي المفهوم التصوري ( ان عرفت ) وحصلت بالكسب والنظر ( فاما بنفسها أو بجزئها أو بالخارج ) منها سواء كان خارجا بتمامه أو ببعضه ( والاقسام ) بأسرها ( باطلة اما الأول فلانه يستلزم معرفتها قبل معرفتها ) لان معرفة المعرف الموصل متقدمة على معرفة المعرف الموصل إليه وتقدم الشيء على نفسه محال بديهة ( واما الثاني فلان جميع الأجزاء نفسها ) فلا يجوز تعريف الماهية بجميع اجزائها لأنه تعريف للشيء بنفسه ( والبعض ) من اجزاء الماهية ( ان عرفها وانها لا تعرف ) بالتخفيف من المعرفة ( الا بمعرفة جميع الأجزاء عرف ) ذلك البعض ( نفسه وقد أبطل والخارج ) أي وعرف الجزء الخارج هو منه ( وسيبطل ) وهذان المحذوران
شرح
( قوله أي المفهوم التصوري ) أي ما من شأنه ان يتصور وفائدة التفسير اخراج المفهوم التصديقي فان الامام قائل باكتسابه والقرينة على ذلك التفسير قوله ان عرفت ( قوله فاما بنفسها ) أي من غير تصريح بالجزء فيخرج عنه التعريف بجميع الاجزاء ويدخل في قوله بجزئها سواء كان الخ فيشمل المركب من الداخل والخارج كالرسم التام ( قوله وعرف الخ ) لما كان اللازم من تعريف البعض للخارج تعريف الشيء للخارج وما سيبطله هو التعريف بالخارج والتعريف للخارج لا يستلزم التعريف بالخارج فان الجزء إذا عرف الكل فهو تعريف للخارج وليس بالخارج جعل الشارح قوله الخارج صفة جرت على غير ما هي له فالمستتر فيه
هامش
( قوله أي المفهوم التصوري ) فسر الماهية بهذا وان كانت شاملة للمفهوم التصديقي لان النزاع في المفهوم التصوري فان قلت ماهية الشيء ما به الشيء هو هو سواء وجد الفاهم أو لم يوجد وعلى تقدير وجوده فهم أو لم يفهم فكيف عرفها بالمفهوم قلت أراد بالمفهوم ما من شأنه ان يتعلق به الفهم لا المفهوم بالفعل ( قوله فلان جميع الأجزاء نفسها ) فان قلت التعريف بالجزء لا يتناول التعريف بجميع الاجزاء لأنها نفس الشيء لا جزؤه وحمل الجزء على ما ليس بخارج لا يلائم جعله قسيما للتعريف بالنفس قلت أراد بالتعريف بالجزء ان يكون الجزء مذكورا في التعريف صراحة فيتناول التعريف بجميع الاجزاء ويقال التعريف بالنفس فتأمل ( قوله أي وعرف الجزء الخارج هو منه ) صرف العبارة عن ظاهرها دفعا لما يقال الذي سيبطل هو التعريف بالخارج لا للخارج