أنه على حذف المضاف أي جعل أولادهما له شركاء ، بدليل قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » .
أو المراد ما وقع له من الميل إلى طاعة الشيطان ، وقبول وسوسته ، أو الخطاب لقريش ، والنفس الواحدة قضى . ومعنى « جعل منها زوجها » جعلها من جنسها عربية قرشية . وإشراكهما فيما آتاهما اللّه تسمية أولادهما بعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد الدار ، ونحو ذلك ، وأما الشبهة في حق نوح ( عليه السلام ) فهو أن قوله تعالى :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
« 2 » تكذيب له في قوله :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
« 3 » .
والجواب أنه ليس للتكذيب ، بل للتنبيه ، على أن المراد بالأهل في الوعد هو الأهل الصالح ، أو المعنى أنه ليس من أهل دينك ، أو أنه أجنبي منك ، وإن أضفته إلى نفسك بأبنائك لما روي من أنه كان ابن امرأته ، والأجنبي إنما يعد من آل النبي إذا كان له عمل صالح ، وأما الشبهة في حق إبراهيم ( عليه السلام ) فهو أنه كذب في قوله تعالى :
هذا رَبِّي
« 4 » و
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
« 5 » و
إِنِّي سَقِيمٌ
« 6 » .
والجواب : أن الأول على سبيل الفرض والتقدير ، كما يوضع الحكم الذي يراد إبطاله أو على الاستفهام ، أو على أنه كان في مقام النظر والاستدلال . وذلك قبل البعثة .
والثاني على التعريض والاستهزاء .
والثالث على أن به مرض الهم والحزن من عنادهم ، أو الحمى على ما قيل .
وأما الشبهة في قصة يوسف من جهة يعقوب ( عليهما السلام ) الإفراط في المحبة ، والحزن والبكاء .
والجواب : أنه لا معصية في ميل النفس سيما من يلوح عليه آثار الخير
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية رقم 190 .
( 2 ) سورة هود آية رقم 46 .
( 3 ) سورة هود آية رقم 45 .
( 4 ) سورة الأنعام آية رقم 46 .
( 5 ) سورة الأنبياء آية رقم 63 .
( 6 ) سورة الصافات آية رقم 89 .