الخامس - عدم نيلهم عهد النبوة لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » فإن المراد به النبوة أو الإمامة التي دونها .
السادس - كونهم غير مخلصين ، لأن المذنب قد أغواه الشيطان ، والمخلص ليس كذلك لقوله تعالى حكاية :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 2 » .
لكن اللازم منتف بالإجماع . وبقوله تعالى في إبراهيم ويعقوب :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
« 3 » . وفي يوسف :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 4 » .
السابع - كونهم من حزب الشيطان ومتبعيه . واللازم قطعي البطلان .
الثامن - عدم كونهم مسارعين في الخيرات ، ومعدودين عند اللّه من المصطفين الأخيار ، إذ لا خير في الذنب ، لكن اللازم منتف لقوله تعالى في حق بعضهم :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
« 5 » .
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
« 6 » .
وحصول المطلوب من هذه الوجوه ، محل بحث ، لأن وجوب الاتباع إنما هو فيما يتعلق بالشريعة وتبليغ الأحكام ، وبالجملة فيما ليس بزلة ولا طبع واستحقاق العذاب ، ورد الشهادة إنما يكون بكبيرة ، أو إصرار على صغيرة من غير إنابة ورجوع ، ولزوم الزجر والمنع ، واستحقاق العذاب واللوم إنما هو على تقدير التعمد وعدم الإنابة ، ومع ذلك فلا يتأذى به النبي ، بل يبتهج وبمجرد كبيرة سهوا أو صغيرة ولو عمدا لا يعد المرء من الظالمين على الإطلاق ، ولا من الذين أغواهم الشيطان ، ولا من حزب الشيطان ، سيما مع الإنابة ، وعلى كون الخيرات لعموم كل
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية رقم 124 .
( 2 ) سورة الحجر آية رقم 39 ، 40 .
( 3 ) سورة ص آية رقم 46 .
( 4 ) سورة يوسف آية رقم 24 .
( 5 ) سورة الأنبياء آية رقم 90 .
( 6 ) سورة ص آية رقم 47 .