تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الباغي ليس بفاسق . ولو سلم ، فإنما ظهر ذلك في زمان إمامة علي ( رضي اللّه عنه ) . وبعضها افتراء محض ، كصرف ذلك القدر من بيت المال إلى أقاربه ، وأخذ الحمى لنفسه ، وضرب الصحابة إلى الحد المذكور وبعضها اجتهاديات مفوضة إلى رأي الإمام حسب ما يراه من المصلحة كالتأديب والتعزير ، ودرء الحدود والقصاص بالشبهات والتأويلات . وبعضها كان بإذن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كرد الحكم بن العاص « 1 » على ما روي أنه ذكر ذلك لأبي بكر وعمر ( رضي اللّه عنهما ) فقالا : إنك شاهد واحد . فلما آل الأمر إليه حكم بعلمه وأما حديث خذلان الصحابة إياه وتركهم دفنه من غير عذر ، فلو صح ، كان قدحا فيهم لا فيه . ونحن لا نظن بالمهاجرين والأنصار ( رضي اللّه عنهم ) عموما ، وبعلي بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) خصوصا أن يرضوا بقتل مظلوم في دارهم وترك دفن ميت في جوارهم ، سيما من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ، وعاكف طول النهار ذاكرا وصائما ، شرفه رسول اللّه بابنتيه ، وبشره بالجنة ، وأثنى عليه « 2 » . فكيف يخذلونه ، وقد كان من زمرتهم ، وطول العمر في نصرتهم ، وعلموا سابقته في الإسلام ، وخاتمته إلى دار السلام . لكنه لم يأذن لهم في المحاربة ، ولم يرض بما حاولوا من المدافعة ، تحاميا عن إراقة الدماء ، ورضا بسابق القضاء . ومع ذلك لم يدع الحسن والحسين ( رضي اللّه عنهما ) في الدفع عنه مقدورا وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . قال : خاتمة - ( ( خاتمة ) ثم إن أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) أمر عمر ، وفوض الأمر إليه ، واجتمعت الأمة عليه ، فقهر العباد ، وعمر البلاد ، وحين استشهد جعل الأمر شورى بين ستة هم خير العباد ، فوقع الاتفاق على عثمان ، فجمع القرآن ، وقمع العدوان ، ثم
هامش
( 1 ) هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي صحابي أسلم يوم الفتح وسكن المدينة فكان فيما قيل يفشي سر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فنفاه إلى الطائف ، وأعيد إلى المدينة في خلافة عثمان ، فمات فيها ، وقد كف بصره ، وهو عم عثمان بن عفان ووالد مروان ( رأس الدولة المروانية ) توفي عام 32 ه . ( 2 ) قال الرسول - صلى اللّه عليه وسلّم - لعثمان بن عفان عندما جهز جيش العسرة « ما ضر عثمان ما فعل بعد ذلك » وقال في حقه - صلى اللّه عليه وسلّم « ألا استحيي من رجل تستحيي منه الملائكة » .
شرح المقاصد — صفحة 286 | التفتازاني