تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
امرأة حامل أقرت بالزنا ، ورجم امرأة مجنونة زنت . فنهاه علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) عن ذلك ، فقال : لولا علي لهلك عمر . ونهى عن المغالاة في الصداق ، فقامت إليه امرأة فقالت : ألم يقل اللّه تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
« 1 » فقال : كل أفقه من عمر حتى المخدرات . والجواب بعد تسليم القصة ، وعلمه بالحمل ، والجنون ، ونهيه على وجه التحريم أن الخطأ في مسألة وأكثر لا ينافي الاجتهاد ولا يقدح في الإمامة . والاعتراف بالنقصان هضم للنفس ، ودليل على الكمال . ومنها أنه لم يكن عالما بالقرآن حتى شك في موت النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ولم يسكن إليه حتى تلا عليه أبو بكر قوله :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » فقال : كأني لم أسمع هذه الآية . فالجواب أن ذلك كان لتشوش البال ، واضطراب الحال ، والذهول عن جليات الأحوال ، أو لأنه فهم من قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 3 » وقوله :
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 4 » انه يبقى إلى تمام هذه الأمور ، وظهورها غاية الظهور . وفي قوله : « كأني لم اسمع » دلالة على أنه سمعها وعلمها ، لكن ذهل عنها ، أو حملها على معنى آخر ، أي كأن لم أسمعها سماع اطلاع على هذا المعنى ، بل إنه يموت بعد تمام الأمور . ومنها أنه تصرف في بيت المال بغير الحق ، فأعطى أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم منه مالا كثيرا ، حتى روي أنه أعطى عائشة وحفصة كل سنة عشرة آلاف درهم ، وافترض لنفسه منه ثمانين ألف درهم . وكذا في أموال الغنائم حيث فضل المهاجرين على
هامش
( 1 ) سورة النساء آية رقم 20 وتكملة الآيةفَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً. ( 2 ) سورة الزمر آية رقم 30 . ( 3 ) سورة التوبة آية رقم 33 . ( 4 ) سورة النور آية رقم 55 .