[ المبحث الرابع في بعثه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله ]
قال : المبحث الرابع محمد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لأنه ادعى الرسالة وهو ظاهر ، وأظهر المعجزة لأنه أتى بالقرآن المعجز « 1 » ، وأخبر عن المغيبات « 2 » ، وظهر منه ما لا يعتاد من الأحوال . أما النوع الأول منه فبيان الإعجاز أنه ( صلى اللّه عليه وسلم ) تحدى بأقصر سورة منه مصاقع البلغاء مع كثرتهم وشهرتهم بالعصبية ، فعدلوا عن المعارضة إلى المقارعة ، وهو دليل العجز ، ووجه الإعجاز عند الأكثرين كونه في الطبقة العليا من البلاغة ، وعند الكثيرين الصرفة ، وهي أن اللّه تعالى صرف العقول عن المعارضة مع القدرة عليها ، ورد بأن فصحاء العرب إنما كانوا يتعجبون من ذلك ، لا من عدم المعارضة مع سهولتها ، وبأن ترك كمال البلاغة أدخل في الإعجاز بالصرفة ، وبقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ « 3 » . . الآية . وقيل كونه على أسلوب غريب مخالف لما دل عليه كلامهم . وقيل سلامته عن الاختلاف والتناقض ، وقيل اشتماله على دقائق العلوم والحكم والمصالح . وقيل على الإخبار عن المغيبات ، وردت بأن خرافات مسيلمة وغيره على ذلك الأسلوب ، وكلام كثير من البلغاء والحكماء سالم عن الاختلاف والتناقض ،