بعضهم ، وقالوا : الأئمة تدور على سبعة سبعة ، كأيام الأسبوع . ، وهو واجب على اللّه ، فعندهم ليكون معلما في معرفة اللّه تعالى وعند بعض الشيعة - وهم الإمامية - ليكون لطفا في أداء الواجبات العقلية ، واجتناب المقبحات العقلية ، وعند بعضهم - وهم الغلاة - لتعليم اللغات ، وأحوال الأغذية ، والأدوية ، والسموم ، والحرف ، والصناعات ، والمحافظة عن الآفات والمخافات .
وقالت النجدات - قوم من الخوارج أصحاب نجدة بن عويمر « 1 » - : إنه ليس بواجب أصلا .
وقال أبو بكر الأصم من المعتزلة : لا يجب عند ظهور العدل والإنصاف لعدم الاحتياج ، ويجب عند ظهور الظلم .
وقال هشام القوطي منهم بالعكس ، أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرائع الشرع ، لا عند ظهور الظلم ، لأن الظلمة ربما لم يطيعوه ، وصار سببا لزيادة الفتن .
لنا على الوجوب وجوه :
الأول - وهو العمدة إجماع الصحابة حتى جعلوا ذلك أهم الواجبات ، واشتغلوا به عن دفن الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وكذا عقيب موت كل إمام . روي أنه لما توفي النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) خطب أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) فقال : أيها الناس ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات . ومن كان يعبد رب محمد ، فإنه حي لا يموت . لا بد لهذا الأمر ممن يقوم به ، فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم اللّه . فتبادروا من كل جانب .
وقالوا : صدقت ، ولكن ننظر في هذا الأمر ، ولم يقل أحد : إنه لا حاجة إلى الإمام .
الثاني - أن الشارع أمر بإقامة الحدود ، وسد الثغور ، وتجهيز الجيوش
هامش
( 1 ) هو نجدة بن عامر الحروري الحنفي ، من بني حنيفة من بكر بن وائل رأس الفرقة النجدية ، نسبة إليه ، من الحرورية ، ويعرف أصحابها بالنجدات من كبار أصحاب الثورات في صدر الإسلام انفرد عن سائر الخوارج بآراء قال ابن حجر العسقلاني قدم مكة ، وله مقالات معروفه وأتباع انقرضوا ، كان أول أمره مع نافع بن الأزرق ، وفارقه لإحداثه مذهبه ، ثم خرج مستقلا باليمامة سنة 66 ه أيام عبد اللّه بن الزبير في جماعة كبيرة فأتى البحرين واستقر بها ، وتسمى بأمير المؤمنين توفي عام 69 ه .