تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قلنا : لو سلم ، فيجوز أن يكون بعض المحظورات علامة التكذيب دون البعض ، وذلك إلى الشارع وكذا بعض التأويلات في الأصول ) . وهذا معنى عدم تصديق النبي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) في شيء مما علم مجيئه به على ما ذكره الإمام الغزالي « 1 » لشموله الكافر الخالي عن التصديق والتكذيب ، واعتبر الإمام الرازي بأن من جملة ما جاء به النبي أن تصديقه واجب في كل ما جاء به . فمن لم يصدقه فقد كذبه في ذلك ضعيف ، لظهور المنع . فإن قيل : من استخف بالشرع أو الشارع . أو ألقى المصحف في القاذورات ، أو شد الزنار بالاختيار كافر إجماعا ، وإن كان مصدقا للنبي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) في جميع ما جاء به ، وحينئذ يبطل عكس التعريفين . وإن جعلت ترك المأمور به أو ارتكاب المنهى عنه علامة التكذيب وعدم التصديق ، بطل طردهما بغير الكفرة من الفساق . قلنا : لو سلم اجتماع التصديق المعتبر في الإيمان مع تلك الأمور التي هي كفر وفاقا ، فيجوز أن يجعل الشارع بعض محظورات الشرع علامة التكذيب ، فيحكم بكفر من ارتكبه ، وبوجود التكذيب فيه ، وانتفاء التصديق عنه كالاستخفاف بالشرع . وشد الزنار ، وبعضها . لا كالزنا وشرب الخمر ، ويتفاوت ذلك إلى متفق عليه ، ومختلف فيه ، ومنصوص عليه ومستنبط من الدليل ، وتفاصيله في كتب الفروع . وبهذا يندفع إشكال آخر ، وهو أن صاحب التأويل في الأصول إما أن يجعل من المكذبين ، فيلزم تكفير كثير من الفرق الإسلامية كأهل البدع والأهواء . بل المختلفين من أهل الحق . وإما أن لا يجعل ، فيلزم عدم تكفير المنكرين لحشر الأجساد ، وحدوث العالم وعلم الباري بالجزئيات « 2 » فإن تأويلاتهم ليست بأبعد من تأويلات أهل الحق للنصوص الظاهرة في خلاف مذهبهم وذلك لأن من النصوص
هامش
( 1 ) سبق الترجمة له في كلمة وافية . وراجع وفيات الأعيان 1 : 463 ، وطبقات الشافعية 4 : 101 وشذرات الذهب 4 : 10 ( 2 ) ينكر بعض الفلاسفة علم اللّه بالجزئيات وهذه كبيرة من الكبائر ، وخصوصا إذا صدرت ممن يدين بالإسلام ، وكيف يستقيم ذلك واللّه تعالى يقول :وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.