تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
واجب آخر . إلا أنه قد لا يصح الندم بدونه ، كرد المغصوب ) . يعني يكفي التوبة عن المعاصي كلها الإجمال ، وإن علمت مفصلة لحصول الندم والعزم « 1 » . وذهب بعض المعتزلة إلى أنه لا بد من الندم تفصيلا فيما علم مفصلا . ورد بأنه مكلف بالتوبة في كل وقت مع امتناع اجتماع الذنوب الكثيرة في وقت واحد . فلو لم يكف الإجمال ، لزم تكليف ما لا يطاق . قالوا : ثم إن كانت المعصية في خالص حق اللّه تعالى كالواجب ، فقد يكفي الندم ، كما في ارتكاب الفرار من الزحف وترك الأمر بالمعروف . وقد يفتقر إلى أمر زائد ، كتسليم النفس للحد في الشرب ، وتسليم ما وجب في ترك الزكاة ، ومثله في ترك الصلاة . وإن تعلقت بحقوق العباد ، لزم مع الندم إيصال حق العبد « 2 » ، أو بدله إليه إن كان الذنب ظلما ، كما في الغصب ، والقتل العمد . ولزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا له . والاعتذار إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة . ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به إلا إذا بلغه على وجه أفحش . والتحقيق أن هذا الزائد واجب آخر خارج عن التوبة على ما قال إمام الحرمين أن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص ، صحت توبته في حق اللّه تعالى ، وكان منعه القصاص من مستحقه معصية متجددة تستدعي توبة . ولا يقدح في التوبة عن القتل . ثم قال : وربما لا يصح التوبة بدون الخروج من حق العبد ، كما في الغصب « 3 » ، فإنه لا يصح الندم عليه مع إدامة اليد على المغصوب ، ففرق بين القتل والغصب .

[ المبحث الخامس عشر الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ]

قال : المبحث الخامس عشر ( المبحث الخامس عشر - قد أطبق الكتاب والسنة والإجماع على وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . فالمراد بالمعروف الواجب ، والمنكر الحرام . وإلا فالأمر بالمندوب ، أو النهي عن المكروه ليس بواجب ، بل مندوب . وقوله تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) لعزم بدلا من ( العزم ) . ( 2 ) أي رد الحقوق لأصحابها كاملة غير منقوصة . ( 3 ) وهذا يكاد شبه اتفاق بين جميع الأئمة . ( 4 ) سورة المائدة آية رقم 105 .
شرح المقاصد — صفحة 171 | التفتازاني