تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الرابع - الإجماع على صحة اللهم اجعلنا من أهل شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلّم . والجواب - إن أهلية شفاعته على تقدير العصيان إنما هو بالطاعة والإيمان ) . في الشفاعة يدل على ثبوتها النص والإجماع . إلا أن المعتزلة قصروها على المطيعين والتائبين لرفع الدرجات وزيادة المثوبات . وعندنا يجوز لأهل الكبائر أيضا في حط السيئات ، إما في العرصات ، وإما بعد دخول النار ، لما سبق من دلائل العفو عن الكبيرة ، ولما اشتهر بل تواتر معنى من ادخار الشفاعة لأهل الكبائر ، كقوله ( عليه السلام ) : « ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » وترك العقاب بعد التوبة واجب عندهم ، فليس للعفو والشفاعة كثير معنى . وقد يستدل بقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . أي لذنوب المؤمنين ، فيعم الكبائر وبقوله تعالى في حق الكفار :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
« 3 » فإن مثل هذا الكلام إنما يساق حيث تنفع الشفاعة غيرهم ، فيقصد تقبيح حال الكفرة . وتخييب رجائهم ، بأنهم ليسوا كذلك إذ لو لم تنفع الشفاعة أحدا لما كان في تخصيصهم زيادة تخييب وتوبيخ لهم . لكنه مع هذا التكلف لا يفيد إلا ثبوت أصل الشفاعة ولا نزاع فيه . نعم لو تم ما ذكره بعض أصحابنا من أن الشفاعة لا يجوز أن تكون حقيقية لزيادة المنافع ، بل لإسقاط المضار فقط . والصغائر مكفرة عندكم باجتناب الكبائر ، فتعين أن تكون لإسقاط الكبائر ، لكان في إثبات أصل الشفاعة إثبات المطلوب . إلا أن غاية متشبثهم في ذلك هو أن الشفاعة لو كانت حقيقة في طلب زيادة المنافع لكنا شافعين في حق النبي ( عليه السلام ) حين نسأل
هامش
( 1 ) الحديث رواه الإمام الترمذي في كتاب القيامة 11 وأبو داود في كتاب السنة 11 وعند ابن ماجة في كتاب الزهد 37 باب ذكر الشفاعة 4310 - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد ابن مسلم ، حدثنا زهير بن محمد عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جابر قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - يقول : وذكره . ورواه الإمام أحمد في المسند 3 : 213 حدثنا عبد اللّه ثنى أبي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا بسطام بن حريث عن أشعث الحراني عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه - ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : وذكره . ( 2 ) سورة محمد آية رقم 19 . ( 3 ) سورة المدثر آية رقم 48 .
شرح المقاصد — صفحة 158 | التفتازاني