تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مقابلة النص . وفي الاعتقادات . الرابع - أن الوعيد بدوام العذاب لطف لكونه أزجر . فيجب ، ثم لا يزول . والجواب بعد تسليم وجوب اللطف أن المنقطع أيضا لطف . فليكن للمؤمن ، والدائم للكافر ، إذ ليس يجب لكل أحد ما هو الغاية في اللطف ) . أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة ، وخلود الكفار في النار . فإن قيل : القوى الجسمانية متناهية ، فلا تقبل خلود الحياة ، وأيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تفنى بالحرارة ، سيما حرارة نار الجحيم ، فتفنى إلى الفناء ضرورة ، وأيضا دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل . قلنا : هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين ، ولا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار . وعلى تقدير تناهي القوى وزوال الحياة يجوز أن يخلق اللّه البدل ، فيدوم الثواب والعقاب . قال اللّه تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
« 1 » هذا حكم الكافر الجاهل المعاند . وكذا من بالغ في الطلب والنظر ، واستفرغ المجهود ولم ينل المقصود خلافا للجاحظ والعنبري ، حيث زعما أنه معذور ، إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذل الجهد والطاقة من غير جرم وتقصير . كيف وقد قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 »
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
« 3 » ولا شك أن عجز المتحير أشد . وهذا الفرق خرق للإجماع وترك للنصوص الواردة في هذا الباب . هذا في حق الكفار عنادا واعتقادا ، وأما الكفار حكما كأطفال المشركين ، فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات ، ولما روي أن
هامش
( 1 ) سورة النساء آية رقم 56 . ( 2 ) سورة الحج آية رقم 78 . ( 3 ) سورة النور آية رقم 61 وسورة الفتح آية رقم 17 .