من الشعر ، وأحد من السيف ، على ما ورد في الحديث الصحيح . « 1 » ويشبه أن يكون المرور عليه هو المراد بورود كل أحد النار على ما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 2 » .
وأنكره القاضي عبد الجبار وكثير من المعتزلة زعما منهم أنه لا يمكن الخطور عليه . ولو أمكن ففيه تعذيب ، ولا عذاب على المؤمنين والصلحاء يوم القيامة .
قالوا : بل المراد به طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
« 3 » وطريق النار المشار إليه بقوله :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
« 4 » وقيل : المراد الأدلة الواضحة ، وقيل : العبادات كالصلاة والزكاة ، ونحوهما .
وقيل : الأعمال الردية التي يسأل عنها ويؤاخذ بها ، كأنه يمر عليها ويطول المرور بكثرتها ، ويقصر بقتلها .
والجواب - أن إمكان العبور ظاهر كالمشي على الماء ، والطيران في الهواء غايته مخالفة العادة . ثم اللّه تعالى يسهل الطريق على من أراد ، كما جاء في الحديث أن منهم من هو كالبرق الخاطف ، ومنهم من هو كالريح الهابة ، ومنهم من هو كالجواد ، ومنهم من تخور رجلاه ، وتتعلق يداه ، ومنهم من يخر على وجهه .
ومنها الميزان ، قال اللّه تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 5 » وقال :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
« 6 » .
ذهب كثير من المفسرين إلى أنه ميزان له كفتان ولسان وساقان ، عملا بالحقيقة لإمكانها ، وقد ورد في الحديث تفسيره بذلك ، وأنكره بعض المعتزلة
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 2 ) سورة مريم آية رقم 71 .
( 3 ) سورة محمد آية رقم 5 .
( 4 ) سورة الصافات آية رقم 23 .
( 5 ) سورة الأنبياء آية رقم 47 .
( 6 ) سورة القارعة آية رقم 6 - 8 .